سليمة احمد
08-09-2011, 02:41 AM
..هو رجل من عالم الخيال
لا يشبه في نظري البشر...يكفي ان تنظر اليه ليبتسم لك بعفويته المطلقة..لتشعر انت انك على موعد مع الفرح.رجل جاوز الستين بثلاث سنوات..مربي أجيال متقاعد...يناديه الجميع...الحاج أحمد..يحبه اطفال الحي لطيبته و سعة صدره..
تلمحه و هو يبتسم لهذا و يداعب ذاك..و يشتري حلوى للاخر...انهكته متاعب الحياة فغزى الشيب شعره..و لحيته و حتى حاجبيه..مما اضفى على وجهه البشوش وقارا لا مثيل..مع نظرات حزينة لا يفهمها الاخرون..او ربما لانه يفتقد ابناءه.الذين رحلوا عنه بعد زواجهم الواحد تلوى الاخر..و هي سنة الحياة التي لم يستطع الحاج احمد تقبلها...
تربطني بهذا الطيب علاقة مميزة نسجت تفاصيلها بعد سنة واحدة فقط من و لادتي..
فالحاج احمد يا رفاق هو أبي..أبي و صديقي..و عائلتي و عمري الباقي....
تقول حكاية صداقتنا ان امي و ضعت طفلة بعد و لادتي بسنة و كانت بصحة سيئة..فكان على الحاج احمد الاعتناء بي
و الاهتمام بادق تفاصيل حياتي..فكنت تلمحه حاملا اياي على ذراعه او فوق كتفيه..يغنيلي اغنيات لازلت احفظها اليوم بكل حب..كنت اكبر و علاقة صداقتنا تكبر معنا..
كثيرا ما وفقت بشرفة البيت انتظر مجيئة كي انزل مسرعة لاستقباله..يضمني اليه واضعا في يدي قلما او قطع حلوى
فاهمس في اذنه ..*احبك بابيتو.*يبتسم ابي و يقول..و انت عيوني يا سمسمة..
و مضت السنوات و ابي يعلمني ابجديات الحياة..علمني ان احب الاخرين دون انتظار البديل..ان اكون بارةبامي فالجنة تحت اقدامها..ان اسامح..و ابتسم للجميع....علمني ابي ان الحياة جميلة و لكن جمالها يقتضي ان يكون لنا زعماء يصححون ادراكنا لها...علمني ابي اشياء لن تستطيع مدارس العالم ان تعلمني اياها...
كثيرا ما كنا نجوب شوارع مدينتا مشيا على اقدامنا ..فيخبرني بعض الامه..يخبرني شوقه لمحمد..اصغر أشقائي..
يخبرني وجعه لانه لا يرى أحفاده الا كل جمعة...يخبرني حزنه عن حالة شباب اليوم..يحكيلي حكايات طفولته و شوقه لامه ..و حكايات لا تزال راسخة بذاكرتي.....
و مرت السنوات و أنا لا أزال كما كنت في صغري..اعود الى المنزل..ألقاهجالسا في حديقة المنزل يقرأ جريدة أو كتابا..
أغمض له عينيه..يسالني بكل حب..ألن تكبري؟؟؟ابدا لن أكبر و أنا معك..معك أبي اجد نفسي طفلة في الخامسة من عمرها..معك احلم بورد الياسمين و حقول النخيل.و اللعب بالتراب..و صنع دمى باعواد القصب.معك اغدو تلك الطفلة صاحبة الوجه المبتسم و البشرة القمحية و الجدائل السوداء الطويلة....معك..و معك وحدك ابي للحياة طعم برائحة المسك.
ابي لا زلت أذكر امتحان البكالوريا حينما رافقتني الى مركز الامتحان ووقفت معي طويلا امام الباب تدعولي بالنجاح
وودعتك على أن اتصل بك فور خروجي منه..و بعد ثلاث ساعات كاملة..لمحتك من بعيد جالسا في مكانه.حينها خفت كثيرا يا ابي..خفت ان لا انجح لاجلك..فنجاحي هو نجاحك طبعا..و مرت الايام و جاءت بشرى نجاحي و كنت انت في المسجد..انتظرتك في الشرفة كما كنت افعل و انا طفلة..و جريت نحوك..*نجحت..بابيتو انا نجحت..*يومها بكيت انت
بكيت و ما عهدي اني رأيت دموعك يوما......آه.....ثم آه كم اخجل من دموعك تلك اليوم..
يومها وعدت نفسي ان اسعدك ..
دخلت الجامعة و عيونك تحميني..فكنت سندا لي في كل شيء..في فرحي و حزني و انكساراتي التي حولتها بقلبك الكبير الى انتصارات.....وبعد مضي اربع سنوات دخلت عالم التدريس و زمن الطبشور من بابه الواسع..و أتيت فرحا الي تحمل الي ورقة تعييني في الثانوية..و طلبت منك يومها ان ترافقني..ابتسمت و انت تقول..عالم الكبار صار يحكمك اليوم
و آن الاوان كي آخذ التقاعد معك....
و بقي وجهك و ابتسامتك و نصائحك سندا لي في احلك الظروف.....و كانت اولى هديتي اليك ذهابك الى البقاع المقدسة
..و لاول مرة تبتعد عني شهرا كاملا احسست فيه بطعم الملح في الحياة......يااااااا كم احبك يا أبي....
و ها أنا اليوم من هذا المنبر اعترف لك أنك الاروع في حياتي......ابنتكr1
لا يشبه في نظري البشر...يكفي ان تنظر اليه ليبتسم لك بعفويته المطلقة..لتشعر انت انك على موعد مع الفرح.رجل جاوز الستين بثلاث سنوات..مربي أجيال متقاعد...يناديه الجميع...الحاج أحمد..يحبه اطفال الحي لطيبته و سعة صدره..
تلمحه و هو يبتسم لهذا و يداعب ذاك..و يشتري حلوى للاخر...انهكته متاعب الحياة فغزى الشيب شعره..و لحيته و حتى حاجبيه..مما اضفى على وجهه البشوش وقارا لا مثيل..مع نظرات حزينة لا يفهمها الاخرون..او ربما لانه يفتقد ابناءه.الذين رحلوا عنه بعد زواجهم الواحد تلوى الاخر..و هي سنة الحياة التي لم يستطع الحاج احمد تقبلها...
تربطني بهذا الطيب علاقة مميزة نسجت تفاصيلها بعد سنة واحدة فقط من و لادتي..
فالحاج احمد يا رفاق هو أبي..أبي و صديقي..و عائلتي و عمري الباقي....
تقول حكاية صداقتنا ان امي و ضعت طفلة بعد و لادتي بسنة و كانت بصحة سيئة..فكان على الحاج احمد الاعتناء بي
و الاهتمام بادق تفاصيل حياتي..فكنت تلمحه حاملا اياي على ذراعه او فوق كتفيه..يغنيلي اغنيات لازلت احفظها اليوم بكل حب..كنت اكبر و علاقة صداقتنا تكبر معنا..
كثيرا ما وفقت بشرفة البيت انتظر مجيئة كي انزل مسرعة لاستقباله..يضمني اليه واضعا في يدي قلما او قطع حلوى
فاهمس في اذنه ..*احبك بابيتو.*يبتسم ابي و يقول..و انت عيوني يا سمسمة..
و مضت السنوات و ابي يعلمني ابجديات الحياة..علمني ان احب الاخرين دون انتظار البديل..ان اكون بارةبامي فالجنة تحت اقدامها..ان اسامح..و ابتسم للجميع....علمني ابي ان الحياة جميلة و لكن جمالها يقتضي ان يكون لنا زعماء يصححون ادراكنا لها...علمني ابي اشياء لن تستطيع مدارس العالم ان تعلمني اياها...
كثيرا ما كنا نجوب شوارع مدينتا مشيا على اقدامنا ..فيخبرني بعض الامه..يخبرني شوقه لمحمد..اصغر أشقائي..
يخبرني وجعه لانه لا يرى أحفاده الا كل جمعة...يخبرني حزنه عن حالة شباب اليوم..يحكيلي حكايات طفولته و شوقه لامه ..و حكايات لا تزال راسخة بذاكرتي.....
و مرت السنوات و أنا لا أزال كما كنت في صغري..اعود الى المنزل..ألقاهجالسا في حديقة المنزل يقرأ جريدة أو كتابا..
أغمض له عينيه..يسالني بكل حب..ألن تكبري؟؟؟ابدا لن أكبر و أنا معك..معك أبي اجد نفسي طفلة في الخامسة من عمرها..معك احلم بورد الياسمين و حقول النخيل.و اللعب بالتراب..و صنع دمى باعواد القصب.معك اغدو تلك الطفلة صاحبة الوجه المبتسم و البشرة القمحية و الجدائل السوداء الطويلة....معك..و معك وحدك ابي للحياة طعم برائحة المسك.
ابي لا زلت أذكر امتحان البكالوريا حينما رافقتني الى مركز الامتحان ووقفت معي طويلا امام الباب تدعولي بالنجاح
وودعتك على أن اتصل بك فور خروجي منه..و بعد ثلاث ساعات كاملة..لمحتك من بعيد جالسا في مكانه.حينها خفت كثيرا يا ابي..خفت ان لا انجح لاجلك..فنجاحي هو نجاحك طبعا..و مرت الايام و جاءت بشرى نجاحي و كنت انت في المسجد..انتظرتك في الشرفة كما كنت افعل و انا طفلة..و جريت نحوك..*نجحت..بابيتو انا نجحت..*يومها بكيت انت
بكيت و ما عهدي اني رأيت دموعك يوما......آه.....ثم آه كم اخجل من دموعك تلك اليوم..
يومها وعدت نفسي ان اسعدك ..
دخلت الجامعة و عيونك تحميني..فكنت سندا لي في كل شيء..في فرحي و حزني و انكساراتي التي حولتها بقلبك الكبير الى انتصارات.....وبعد مضي اربع سنوات دخلت عالم التدريس و زمن الطبشور من بابه الواسع..و أتيت فرحا الي تحمل الي ورقة تعييني في الثانوية..و طلبت منك يومها ان ترافقني..ابتسمت و انت تقول..عالم الكبار صار يحكمك اليوم
و آن الاوان كي آخذ التقاعد معك....
و بقي وجهك و ابتسامتك و نصائحك سندا لي في احلك الظروف.....و كانت اولى هديتي اليك ذهابك الى البقاع المقدسة
..و لاول مرة تبتعد عني شهرا كاملا احسست فيه بطعم الملح في الحياة......يااااااا كم احبك يا أبي....
و ها أنا اليوم من هذا المنبر اعترف لك أنك الاروع في حياتي......ابنتكr1