نهلة الشقران
11-23-2011, 11:35 PM
"br"وبي وجع من دوران"br"
حملقت في أحذية ذكور العائلة بعد انتهائي من الزوج الأخير، صففتها برفق اعتدته، حملت إنائي ومنديلي ومعدات التنظيف وسرت الهوينى بحثا عن عمل ينقصني، فيحلو لي الجلوس حينها متأملة شارع حينّا الطويل من فتحة صغيرة لا تتسع لعينين اثنتين في شرفة المطبخ، فأضطر للنظر من خلالها بعين واحدة.
خصلات شعري الأبيض تتدلى دوما معلنة ما لا أحب رؤيته، هل حقا كبرت؟؟ كيف ذا وفارسي يعتلي كل ليلة صهوة جواده، ويبتسم لي بأنفة ويمضي في درب لا بد أن يكون، هو قدر لا محالة، وهو لي منذ عشرين أو أكثر..صفير قدر الطعام يدوي فأدور مع مفتاحه اللولبي، ابنة عشرين، أحلام وردية، احمرار خجل يزين وجنتي، سنوات قليلة مرت، ودارت الصفارة من جديد وبت ثلاثينية ما زال الأمل يراودها بنسوة يطرقن الباب يوما يتأملنني، يقسن تردد أنفاسي في الثانية، كم كلمة أبوح في دقيقة، وقدرتي الفذة على تحمل أعباء الأنوثة، أو تقاس الأمور بمكيالهن؟؟ حملت قهوتي وأنوثة مزجاة فيها وسرت في غفلة، وما طرقت بابي أيها المسافر في أحلامي، وعدتني ذات يوم وأيمأت لي بإيماءة لا بفهمها غيري أنك قادم ولو بعد حين...
ليتني تعلمت الكتابة كي أكتب لك قصائد العذارى، لم أعاند والدتي ذات يوم عندما قالت لي إني سأجلس معها في البيت لأرعاها وأساعدها في شؤون أخوتي الذكور، ما حسبت أن النهايات تسبقنا بعمر وعدة أوجاع، ما اعتقدت أني سأتقن شيئا غير ما تريده والدتي من تنظيف وطبخ وحفنة صبر ..
مرأى الأطفال يستثيرني، يدمي قلبي المثلوم، وأشعر بيد غضة تلامس وجهي بدفء أنامل صغيرة، فأحتضن ظلها بحفاوة سرعان ما تشيح وجهها عني ما إن أرتطم بجدار حار يلتصق بجسدي الأربعيني، أحث خطاي وأستوقف تلك اللعينة كفاها دوران، وكفى سجل سنيني هذا العناء من التذكر، سأكتم انفاسها بجدارة احتراف القاتلين الذين يتلذّذون بما جنوا، وسأجعلها تكف عن هذا الهراء الرتيب الذي مللته من قال لها إني ألومهم؟؟ أهي كرة الزجاج التي نرى بها ما مضى وما سيكون أم أن قفلها المحكم هذا خبّأ عمري سرا...
أنتفض من مكائدها، أطرد وسوساتها لي بدورانها ذي الأزيز الصارخ الذي ما يزال محملا في أذنيّ، أحاربني وأعود لهدوء صنعته أمي في وجهي رغما عني، يهدأ غضبي بعد إخماد دورانها الساخر، إنها تهزأ ممن؟؟ مني أنا صاحبة البيت الآن!!
- الحمد لله لم يكن الملح زائدا، خشيت أني أسأت التقدير، الطعام شهي جدا، سيعجبهم بكل تأكيد، وتلك سأصب غضبي عيها الآن بماء حار لا تطيقه يدي فكيف هي إذن، وسأرشها بما لدي من محاليل التنظيف، كي تتعلم مرة أخرى أن تسيء لهم، ألم أخبرها أنهم رفضوا سعيد لأنه لم يكن قادرا على إسعادي، أما شبعان فكان لا يستطيع تأمين لقمة العيش لي، وسليم اتضح لهم أنه يعاني من مرض معدٍ، ولم تكن سمعة محمود حسنة..قلت لها: هم لم يطمعوا بإرثي فقد تنازلت عنه في اليوم الثاني من وفاة الوالد رحمه الله، ووضعت لونا أزرقَ من علبة تشبه علبة سجائر جدتي على إبهامي في كل مرة قبل تمريرها في أوراقهم، من لي سواهم أيتها الفارغة التي لا تعرفين إلا الدوران، مما سبب لك غباء فادحا لا تنفع معه كل تفسيراتهم...
فكرت أن أتخلص منها، ولكنها تلزمني فمسحتها قاطبة وجهي بخرقة مخصصة لها، ثم أخفيتها في ركن بعيد في المطبخ...
دقّ الباب ووصلوا، كل شيء على ما يرام، مسحت من وجهي ما اعتراه من أنوثة قديمة لم يعد لها حضورا الآن، واستقبلتهم ببشاشة.
"br""br""br""br""br""br""br""br"
حملقت في أحذية ذكور العائلة بعد انتهائي من الزوج الأخير، صففتها برفق اعتدته، حملت إنائي ومنديلي ومعدات التنظيف وسرت الهوينى بحثا عن عمل ينقصني، فيحلو لي الجلوس حينها متأملة شارع حينّا الطويل من فتحة صغيرة لا تتسع لعينين اثنتين في شرفة المطبخ، فأضطر للنظر من خلالها بعين واحدة.
خصلات شعري الأبيض تتدلى دوما معلنة ما لا أحب رؤيته، هل حقا كبرت؟؟ كيف ذا وفارسي يعتلي كل ليلة صهوة جواده، ويبتسم لي بأنفة ويمضي في درب لا بد أن يكون، هو قدر لا محالة، وهو لي منذ عشرين أو أكثر..صفير قدر الطعام يدوي فأدور مع مفتاحه اللولبي، ابنة عشرين، أحلام وردية، احمرار خجل يزين وجنتي، سنوات قليلة مرت، ودارت الصفارة من جديد وبت ثلاثينية ما زال الأمل يراودها بنسوة يطرقن الباب يوما يتأملنني، يقسن تردد أنفاسي في الثانية، كم كلمة أبوح في دقيقة، وقدرتي الفذة على تحمل أعباء الأنوثة، أو تقاس الأمور بمكيالهن؟؟ حملت قهوتي وأنوثة مزجاة فيها وسرت في غفلة، وما طرقت بابي أيها المسافر في أحلامي، وعدتني ذات يوم وأيمأت لي بإيماءة لا بفهمها غيري أنك قادم ولو بعد حين...
ليتني تعلمت الكتابة كي أكتب لك قصائد العذارى، لم أعاند والدتي ذات يوم عندما قالت لي إني سأجلس معها في البيت لأرعاها وأساعدها في شؤون أخوتي الذكور، ما حسبت أن النهايات تسبقنا بعمر وعدة أوجاع، ما اعتقدت أني سأتقن شيئا غير ما تريده والدتي من تنظيف وطبخ وحفنة صبر ..
مرأى الأطفال يستثيرني، يدمي قلبي المثلوم، وأشعر بيد غضة تلامس وجهي بدفء أنامل صغيرة، فأحتضن ظلها بحفاوة سرعان ما تشيح وجهها عني ما إن أرتطم بجدار حار يلتصق بجسدي الأربعيني، أحث خطاي وأستوقف تلك اللعينة كفاها دوران، وكفى سجل سنيني هذا العناء من التذكر، سأكتم انفاسها بجدارة احتراف القاتلين الذين يتلذّذون بما جنوا، وسأجعلها تكف عن هذا الهراء الرتيب الذي مللته من قال لها إني ألومهم؟؟ أهي كرة الزجاج التي نرى بها ما مضى وما سيكون أم أن قفلها المحكم هذا خبّأ عمري سرا...
أنتفض من مكائدها، أطرد وسوساتها لي بدورانها ذي الأزيز الصارخ الذي ما يزال محملا في أذنيّ، أحاربني وأعود لهدوء صنعته أمي في وجهي رغما عني، يهدأ غضبي بعد إخماد دورانها الساخر، إنها تهزأ ممن؟؟ مني أنا صاحبة البيت الآن!!
- الحمد لله لم يكن الملح زائدا، خشيت أني أسأت التقدير، الطعام شهي جدا، سيعجبهم بكل تأكيد، وتلك سأصب غضبي عيها الآن بماء حار لا تطيقه يدي فكيف هي إذن، وسأرشها بما لدي من محاليل التنظيف، كي تتعلم مرة أخرى أن تسيء لهم، ألم أخبرها أنهم رفضوا سعيد لأنه لم يكن قادرا على إسعادي، أما شبعان فكان لا يستطيع تأمين لقمة العيش لي، وسليم اتضح لهم أنه يعاني من مرض معدٍ، ولم تكن سمعة محمود حسنة..قلت لها: هم لم يطمعوا بإرثي فقد تنازلت عنه في اليوم الثاني من وفاة الوالد رحمه الله، ووضعت لونا أزرقَ من علبة تشبه علبة سجائر جدتي على إبهامي في كل مرة قبل تمريرها في أوراقهم، من لي سواهم أيتها الفارغة التي لا تعرفين إلا الدوران، مما سبب لك غباء فادحا لا تنفع معه كل تفسيراتهم...
فكرت أن أتخلص منها، ولكنها تلزمني فمسحتها قاطبة وجهي بخرقة مخصصة لها، ثم أخفيتها في ركن بعيد في المطبخ...
دقّ الباب ووصلوا، كل شيء على ما يرام، مسحت من وجهي ما اعتراه من أنوثة قديمة لم يعد لها حضورا الآن، واستقبلتهم ببشاشة.
"br""br""br""br""br""br""br""br"