المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كانت شهد وبريق عينيها


امل مامكغ
09-15-2008, 08:20 AM
كانت شهد وبريق عينيها

كان يجلس خلف مكتبه يتأمل ويعود به الزمن الى الماضي الذي لم ينساه ابداً واصدقائه دائماً يحاولون ان يغيروا طبيعة تفكيره حقه بالحياة محاولين اقناعه بضرورة تغيير الزوجة في حال عدم شعوره بالاندماج معها كرفيقة العمر لكن مشوار افكاره كانت تقف عند البداية وهي تمر كشريط سينمائي دائم ،،، كان يقف كل يوم في وقت انتهاء اليوم الدراسي ينظر الى تلك الفتاة السمراء ذات الوجنتين الحمراوين والضفائر السوداء وكل يوم يزداد تعلقه بها ، في احدى الامسيات جلس يفكر بها وبحاله والمستقبل الذي عليه ان يرسمه حيث كانت هي حافز له حتى يحقق احلامهما كان قد انهى دراسته الثانوية بتفوق لتحقيق حلمه وطلب من والده ان يلحقه باحدى الجامعات لدراسة الهندسة حيث انه متوفق وله آمال كبيرة بتحقيق مستقبل له ولحبيبة قلبه شهد تحقق الحلم وحصل على منحه دراسية باحدى الجامعات خارج الوطن . في البداية اصابه القلق ! لكن عالج الامر بان اعترف لوالدته قائلاً : امي اريد ان اودعك سراً ! دهشت والدته وقالت وما هو ؟ قال : امي اني احب فتاة حباً جماً واسمها شهد وهي قريبة من حينا ، ما اتمناه ان تحافظين عليها دون ان يشعر بك احد حتى اكمل دراستي واعود ليتم المراد واتقدم لها واتزوجها . قالت : ولم لا يا قرة عيني سافعل الله يحقق لك مرادك وامنياتك اذهب يا ولدي وكن مطمأن البال . غادر البلاد مودعاً اهله وقلبه حتى ينهي دراسته ويعود الى اهله وقلبه من جديد . مرت سنوات الدراسة وكان قد سابق الريح حتى ينهيها بفترة قياسية جامعاً لنفسه الوقت الكافي حتى لا يتأخر عن تحقيق حلمه .
في يوم رجوعه الى ارض الوطن كان الجميع متهيأ لاستقباله بالمطار جميع الاحباء والاقرباء واهل الحي وصل المطار وعيناه تبحث عنها وقلبه مرتجف ولم يراها بين الحضور قال في نفسه طبعاً كيف ستحضر ولماذا ! لا بد انها تنتظرني هناك قريباً من بيتي وعند وصوله الى البيت وانتهاء مراسيم الاستقبال والتهليل جلس مع والدته ووالده وفي وجهه سؤال لم يستطيع ان يبقيه صامتاً ! قال : امي ما اخبار الجيران وانت تعرفين من اقصد ! قالت الأم بصوت متحشرج ودمعة حرقى مرت حافرة خد الام يا ولدي شهد رحمها الله توفيت بعد سفرك بعام واحد اصابها مرض لم يمهلها طويلاً وهذه هي حال الدنيا واهلها رحلو عن المكان لعدم قدرتهم على البقاء في نفس المنزل الذي كان يحتوي ابنتهم شهد .
غرغرت عيناه وابتلع شهقة مزقت دواخله وغادر الغرفة وهو لا يدري ما يقول او ما يفعل ذهب الى غرفته واضاء المصباح امام كرت كان قد صممه كبطاقة زواج . ماذا يفعل الآن لم يدري بنفسه الا ان ذهب وتوضأ وصلى لله تعالى داعياً ان يرحمها الله ويلهمه الصبر حتى يجمعه بها .
مرت اشهر ووالدته تبحث له عن عروس تليق به حتى وجدت وطرحت عليه الفكرة وانها تريد ان ترى ذريته وتفرح به قبل وفاتها هل له ان يحقق لها رجائها ! قال : نعم يا امي لا بأس افعلي ما تريدين فانا لن اعارض . تم المراد واحتفلت العشيرة بزواج المهندس من صاحبة الصون والعفة ومرت الايام كان قد اصبح لديه ابنتان شهد وعنبر واخبر زوجته انها عليها ان تباعد قليلا بالانجاب . اجابة الزوجة لا ! احب انا العزوة والكثرة وانت لست معني بهذا الامر انت ابقى بعملك وانا علي ان اقوم بعملي كام وزوجة وراعية بيت فلا تهتم نظر اليها نظرة بائسة وقال حسناً كما تريدين ومرت ايام كانت البنات قد اصبحن اربع بنات وكان قد كرس حياته لهن يحاول اسعادهن باكثر ما يملك من طاقة جسدية معنوية مادية لكن كان مصتضم بحالة الزوجة التي لم يجد فيها اي مما يحب او يحاول ان يحبه بها بل اطاع والدته وعشيرته ولقلب مقفل منذ سنوات على شهد لم تعنيه العاطفة ابداً بل هو استقرار اسري واجتماعي لا اكثر ولا اقل وفي الايام التي يعود فيها الى المنزل يشاهد الفتيات يلعبن خارج المنزل متغبرات متسخات يدخل الى البيت وينادي على الزوجة تصرخ كعادتها نعم مالك شو فيه ! يجيب لو سمحت ليش البنات في الخارج لغاية الآن وليش هيك (متوسخات ما تعرفي تغسليهم كمان هاد منظر هاد ! ) تجيب الزوجة اسمع انا بشاهد مسلسل حالياً بس يخلص بغسلهم الدنيا مش طايرة ! لكنه كان يعود في شوق وحنين لهؤلاء الفتيات قرة عينه فيغير ملابسه على عجل وينادي تعالو يا بابا نريد ان نلعب قليلا بالماء والصابون معاً كالعادة يدخلن البنات سراعاً ضاحكات لوالدهم فيبدأ العمل بطرطشة الماء ووضع فقاعات الصابون في البانيو ويبدأ الحمام الرسمي تذهب شهد كعادتها باحضار ملابس النوم لاخواتها وتعود وعندما تنتهي حفلة الاستحمام يجلس الوالد مع بناته يتحدث عن احلامه التي يريد ان يحققها لهن والمستقبل وقصة من القصص التي حفظها كثيرا واحبتها الفتيات قصة الاميرة وتنتهي هذه الليلة على نمط كل ليلة تقريباً يعود هو الى غرفة النوم مستلقي على سريره يفكر بما آل اليه حاله وحال بناته والزوجة التي لا تفقه بالحياة سوى اعداد الطعام ومشاهدة التلفزيون ومتابعة احداث القصص التي تتابعها وكانها معها بنفس المنزل كان يفكر بالزواج مرة اخرى لكنه يستصعب ان يحرم من بناته وما سيكون من مشاكل اجتماعية هو في غنى عنها فالقلب مقفل وليس هناك من شهد كشهد حبيبة قلبه التي لا زالت تسكن في الاعماق يذهب في اغفاءة حتى الصباح يستيقظ ويعد لنفسه القهوة ويبدأ بارتداء ملابسه التي يحضرها من (الدراي كلين) كل يوم ماراً قبل خروجه على الاميرات صاحبات السعادة بناته ( شهد ، واحلام ، وحنين ، ودنيا ) مقبلاً لهن داعياً ان يحفظهن الرحمن وهكذا هي الحياة التي آل اليها المهندس حبيب شهد .

عواطف عبداللطيف
09-15-2008, 08:30 AM
هذه هي الحياة سيدتي

وهذا هو القدر الذي حرمه ممن احب قلبه

ليعيش من اجل بناته بعيدا عن الزوجة التي لم تستطع ان تحل محل الحبيبة لتبقى الحبيبة بالقلب
في نفس المكان

شكرا لك

تحياتي

زينب البصري
09-15-2008, 02:37 PM
وهل يمكننا الاعتراض على الاقدار
قدر الله ماشاء فعل
قصة حزينة
وهكذا هو حال الكثيرون
والبيوت اسرار

شكراً
أختك
أطياف وردية

محمد السقار
09-15-2008, 02:49 PM
أمل مامكغ



:
سرد حزين
وهذا هو الحال

لقلبك الورد

منى علي
09-15-2008, 02:56 PM
ماأصعب الفراق حين يفاجأ به من له نبض فرح وسعادة

قصة من واقع الحياة من ضمن قصص
متعايشة فى زمن خلابه الحب واللهفة

يعطيكـِ العافية ياقمر