المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كرسي الإعتراف


فوزي بيترو
03-03-2009, 01:08 PM
الإعتراف

اليوم هو الأحد . وكالعادة في كل يوم أحد أذهب الى الكنيسة للصلاة . وبينما كنت أهم بالخروج
من بوابة الكنيسة بعد انتهاء القداس . خطر ببالي أني لم أقم بالإعتراف منذ حوالي السنة .
فعدت اروم الإعتراف على أخطاء ليست ذات قيمة .
ولكن بقرارة نفسي اعتبرها أخطاءاً . وكما ورد في القرآن الكريم لدى إخواننا المسلمين في تحريم
الخمر " ما أسكر كثيره فقليله حرام " والخطأ إن كان صغيراً أو كبيراً . فهو خطأ .
عدت أدراجي نحو الهيكل باحثا عن غرفة الإعتراف . لم أجدها . سألت الخوري فأجاب :
ــ نية التوبة الحقة علاقة خاصة بين الخاطيء وربه ولا تحتاج الى وسيط .
قفلت عائدنا من حيث أتيت . ولكني تذكرت حادثة حصلت في ذات الكنيسة قبل حوالي السنة
فعدت وانتظرت الخوري حتى انهى اعماله . ثم غادرنا سوياً بيت الرب .

كرسي الإعتراف
تزدهر الكنيسة في كل يوم أحد بمرتاديها الراغبين بالصلاة . ويتفاوت عددهم بين يوم أحد وآخر
طبقا لظروف الطقس أو لمناسبات دينية معينة . أو لأعياد قومية ووطنية تكون فيها الدولة في عطلة
رسمية . غالبا يتراوح عدد المُصَلِّين ما بين ثلاثمائة الى خمسمائة مُصّلِّي .
وفي العادة . وقبل نهاية مراسم الصلاة , يجول أحد خُدَّام الكنيسة بين الحضور وبيده صينية يضع
فيها المصلين ما تجود به انفسهم من تبرع نقدي للكنيسة ولطاقمها من القسس . وما يفيض بعد خصم
المصاريف . يتم رصده للمحتاجين من أسر فقيرة في الوطن الأم .
ثم , وبعد انتهاء مهمته يضع الصينية وما عليها من نقود داخل غرفة الإعتراف وبالمكان الذي يجلس
فيه الخوري .
غرفة الإعتراف ومكانها على يمين الهيكل هي عبارة عن غرفة صغيرة تتسع لشخصين فقط .
ويقسم الغرفة حاجز خشبي بفتحات صغيرة تسمح بسماع الصوت والرؤية من خلاله .
ومَنْ يرغب بالإعتراف يدخل الغرفة ويجلس على كرسي الإعتراف منتظراً الخوري ليجلس قبالته
من الناحية الأخرى للغرفة . فيعترف له بأخطائه . ويطلب له الغفران والرحمة من رب العالمين .

في يوم من الأيام وبعد انصراف المصلين الى بيوتهم واعمالهم بعد انتهاء القداس . دخل صاحبنا
غرفة الإعتراف منتظراً الخوري .
ودَّع الخوري آخر المصلين ودخل الغرفة ليستقبل اعتراف الخاطيء الذي يجلس قبالته .
ــ صباح الخير ابونا
ــ صباح الخير يا ابني
ــ الفاقة والحاجة يا ابونا دفعتني لعمل غير سوي
ــ اتفضل يا ابني . هات ما عندك
ــ نَصَبْتُ على أحدهم وأخذت منه مبلغاً من المال لا أستحقه .
ــ هل اعتبر اعترافك هذا ندما على ما فعلت ؟
ــ نعم يا ابونا واطلب من الله ان يسامحني
ــ إذهب . مغفور لك هذا الخطأ على ان لا تعيد تكراره .

بعد مرور اسبوع . وبعد انتهاء القداس . دخل صاحبنا الغرفة وجلس على كرسي الإعتراف
منتظرا الخوري .
ــ صباح الخير ابونا
ــ اهلا يا ابني
ــ ابونا ... يبدو ان الحال يسير من سيء الى أسوأ .
ــ خير يا ابني
ــ الطمع يا ابونا غدا صفة تلازمني .
ــ ألا يجب عليك كبح جماح ميولك التي تضر ؟
ــ حاولت يا ابونا ولم أفلح
ــ وبعدين ....
ــ لقد سرقت
ــ لا حول ولا قوة إلاّ بِكَ يا ألله . هذه ليست هفوة انها خطأ جسيم .
ــ ولكني انوى التوبة والخلاص على يديك .
ــ اذهب يا ابني في رعاية الله . وربنا بإذنه يسامحك .

بعد مرور اسبوعين . وبعد انتهاء القداس . دخل صاحبنا الغرفة وجلس على كرسي الإعتراف
منتظرا الخوري .
ــ صباح الخير ابونا
ــ هُوِّ انت ؟ خير ان شاء الله .
ــ يبدو انه مش خير
ــ ماذا فعلت ؟
ــ قتلت . وسرقت .
ــ الله لا يغفر لقاتل
ــ ولكني اقف امامه الآن اعلن ندمي طالبا غفرانه
ــ هناك حدود للأخطاء . اذا تجاوزها الخاطيء فلا مكان لمغفرة الخطايا .
ــ الحدود يا ابتي عندنا نحن البشر . ولا حد هناك لمغفرة الخطايا الذي يعدنا بها ابانا الذي بالسموات .
ــ ماذا أقول لك .... إذهب وسوف أصللي لأجلك .

بعد مرور ثلاثة أسابيع . وبعد انتهاء القداس . دخل صاحبنا الغرفة وجلس على كرسي الإعتراف
منتظرا الخوري .
ــ صباح الخير ابونا
ــ لا صباح ولا مسا . انت تاني ؟؟؟؟
ــ يا ابونا انسدت الدنيا في وجهي . لا عارف انصب ولا قادر اقتل أو اسرق . الناس صارت واعية
ومش من السهل انك تغافلها .
ــ القصد . ايش بدك من ابونا اليوم ؟
صَوَّبَ صاحبنا مسدسه من خلال فتحات الحاجز الخشبي وقال بحزم هامساً :
ــ انا قلت يا ابونا . والكنيسة فاضية وما فيش غيري وغيرك فيها . تعطيني غلّة اليوم الموجودة في
الصينية من غير ما اضطر لإستعمال القتل والقوة .يا خوفي يستدل ارباب السوابق الى كرسي الإعتراف القابع داخل نفوسنا ويسرقون بذرة الخير
الكامنة داخلها .
ألله يستر

صبحي الخطيب
03-03-2009, 01:26 PM
والله شكل الكنيسة بتدلعكوا كثير :)
واللي بيسمح لغيره بمعرفة ما نفسه ؛
بيكون سهل على غير يسرق كل أسراره .
واحنا الحمدلله ما ظل عندنا أسرار .
لا تخاف .. اتطمن .
اللي خايفين عليه .. كنا قاعدين عليه .
تحياتي

محمد السقار
03-03-2009, 09:03 PM
فوزي بيترو



الخطأ خطأ في اي زمان وفي اي مكان
وحقوق الاخرين حتى رب العالمين لا يغفرها
قد يغفر لنا زلاتنا وتقصيرنا تجاه اوامره وعبادته
وهذا ما نرجوه وندعو دائما له ان يغفر لنا
برحمته وهو ارحم الراحمين
لكنه ابدا لا يسامح بحق الاخرين
فما بالك بالقتل والسرقة والنصب وهذه
كلها حقوق للبشر ...
ومن يتجرأ على فعل المعصيه لن يهمه عنوانها
او مكانها ، سيفعلها حتى مع من يمثلون له
الرادع الديني

::
كلمات راقيه كقلبك

كن بخير

محبتي وتقديري

سعود بن محمد
03-06-2009, 02:04 PM
سبحان الله كأنك تصف حالنا بكل دقه فما قرأته وسمعته هنا هو تصوير حقيقي لما يحدث لنا مع فارق التوقيت والمكان والشخصيات


نعم وجه الشبه كبير بين الكنسية والوطن
السارق هم القيادات والمسروق هو الشعب
وما يبرره السارقون انهم يسعون حثيثا من اجل الشعب


شكر لك عزيزي على هذا الاعتراف وليت الكرسي يفضح جلاسه لرأينا القيادة عاريه

تقبل كل ودي وتقديري

آمالي الاحمد
03-07-2009, 06:38 AM
الاستاذ فوزي بيترو

جميل الطرح انت والفكر

لن اعلق باكثر من ربي اغفر لي ولوالدي
ولجميع المسلمين والمسلمات
والمؤمنين والمؤمنات
ولجميع عبادك
الأحياء منهم والأموات

كن بخير يا نير الأفكار
ونقي القلب


آمالي

امل مامكغ
03-07-2009, 09:42 AM
المبدع المتألق
فوزي بيترو
في كثير من الاحيان تطرح لنا قياس من نوع خاص
جدلاً ام هو هفوة ام قصة ام استراحة قلم لكن
تبقي من يقرأ لك في حالة ما من التساؤلات الكثيرة
ان كان هذا يسعف من قرأ ليقيس الحادثة على حياة الاخرين العامة
وحياته الخاصة ومع الاحترام طبعا لكل الاديان السماوية وخصوصا
ما ابديت به من كرسي الاعتراف او حتى غرفة الاعتراف وما كان منذ
زمن قد شاهدته باحدى الافلام كان اعتراف رومانسي لشخص احب على زوجته
حباً عميقاً راقياً بلا ذنب له يقترف لكن قلبه لم يعد يملكه هو بل امتلكته هي تلك التي احبها
حتى يرتاح من تانيب الضمير الذي اصابه وبعد اعترافه ذاك تبين له ان زوجته على علاقة
بانسان آخر وخائفة من ان تعترف له هو بذلك فتبين ان القدر فرق بينهما بطريقة دبلوماسية
وكل منهما اتجه الى الطرف الذي يريد وانتهت المعاناة والأخطاء كبيرة كانت ام صغيرة فهي اخطاء
مغفورة من الله سبحانه وتعالى فهو يعلم بالذات الانسانية وما يدخل عليها من امور خارجة عن الارادة
الطبيعية كما هي حالات كثيرة منها القتل الغير متعمد يضع الشخص بمكان لم يكن به قاصد القتل لكن يصبح بالصدفة
فهل هذا عليه ان يعترف وبماذا يعترف لكن اجتماعيا وقضائيا هو محكوم بالادلة التي لا مفر منها وهنا ربما نقول
انها هفوة لاحد بعيد عن هذا المعني امتحان لاخر يضعه بهذا الميزان لانه لم يخطر بباله ليوم ان يعترف او يطلب المغفرة
موضوع شيق جميل الحديث فيه يطول ولك بطاقة فخر لما تطرحه علينا دائماً من سرد مختلف
امل مامكغ