عادل الفتلاوي
09-24-2008, 12:04 PM
شاعر من شعراء العشق
عاشق من عشاق الحس...
بقلم الأستاذ الشاعر وهاب شريف
عندما نقول ان فلاناً شاعر مجدد أو حديث لا يعني أنه هجر القوافي والقريض بقدر ما نعني أنه جاء بشيء جديد وان روح العصر في شعره نبضاً وحساً فالشكل ليس هو الميزان، هناك شعراء التزموا القريض ولكنك تجد نشوة التجديد تحت لسانك وأنت تقرأ شعراً.
بين يدي قصائد الشاعر عادل الفتلاوي وهو من شعراء سحرهم القريض ممن هاموا بموسيقى الفراهيدي وقوافيه العتيدة.
شاعر ينتمي لشعراء الحب الحسي والعشق القاتل ينتمي إلى خليط من مدارس نزار قباني، وشعراء المهجر وشعراء لبنان الرومانسيين..
عادل الفتلاوي متمكن في اللغة والعروض والقوافي سوى الضرورات الشعرية في قوافيه.
حين تكون الحبيبة أول الأشياء يذوب الشعر ولا يبالي الشاعر لأن جاء من عالم العشق وليس من عالم الشعراء، فالحبيبة هي الحد الفاصل بين السعادة والشقاء وهي الإشراقة والأمل..وهي جنون الحياة الجميلة، بكاء العيون العاشقة وان فلسفة الشاعر الفتلاوي وتأملاته وفكره هي محسوسات الحبيبة عيناها، نهدها، وهي خلوده بين العشاق وهي غد الشاعر ومستقبله.
نجد العلاقة الأزلية بالمرأة في شعر عادل أماً وحبيبة وعشيقة لا يمدح غيرها ولا يعجبه ان يتغزل بغيرها ولا شيء يسحره في الحياة دون وجود امرأة ما.!!
نسيج من الحياة مملوء بالكبت والحرمان صورة من صور عصرنا المكلل بالمأساة والحرمان وسوء التقديس كل ذلك والآخرون نائمون لا يشعرون بما يعاني منه الإنسان المعاصر، الشاعر والعاشق والمسحوق والمظلوم..
إشكالية الشعر عند عادل الفتلاوي مشكلة الإنسان المعاصر الأزلية، موضوع استهلكه الشعراء لكن عادل يحاول ان يكتب شيئاً جديداً لولا الالتزام بقريض الشعر الذي يقفل أبواباً كثيرة من التأمل والإيحاء فالحبيبة أنشودة الشعر والشغل الشاغل للقصيدة على طول التأريخ الإنساني.
حبيبة عادل تمتص الحزن من قلب الحبيب فيروق أملاً وأحلاماً تقمعها محدودية مفردات الشاعر المتكررة والتي سببها السحر بالقافية وقيود الوزن، فالهوى دين الشاعر وشغله ودموع العين مثل ضجيج بيت الله ولكنها تحج إلى عين الشاعر التي هي بمثابة كعبة العشق والحب!!
هكذا شاعر خطير في الحب وتجربة المأساة والحرمان، عنده من الجراءة الكثير يحتاج إلى خروج من مدينة الشعر إلى ضفاف البحر وكازينوهات الحرية، في قصائد عادل انتقالات مفاجئة، ان كل العشاق يأرقون وأفئدتهم تغرق في هوى المحبوبة فهو ينتمي إلى مدرسة العشاق وليس العاشق الوحيد وليست معاناته هي الوحيدة فكل العشاق لهم غراق ناطق بالشعر واللوعة والدمعة، إلا انه يبقى معزوفة ووتراً لا يقلق، هو صامد في حبه وهو المتأمل السرمدي وبهذا فهو يختلف عن العشاق بل يتحداهم لاسيما قيس مجنون ليلى، وجميل بثينة لأنه يعتبر نفسه بحر أعمق تجربة في الحب، بحر مترامي الأطراف وطريقة إلى الحب والحبيبة أولاً وأخيرا.
في شعر الفتلاوي عادل تكون الحبيبة تجربة الشاعر ومختبره الكيميائي الذي يستنتج من معادلاتها حب الحياة والنصيحة والإلهام الذي يفوق قوة القصائد رغم ان قصائد العشاق تلاحقه وتذكره بأطلال امرؤ القيس..
في قصائد أخرى للشاعر نجده يعود تدريجياً ليكتشف ان القصيدة هي محطة استراحة لدموعه وآلامه التي يضيء بها الليل.
تجربة مرّة في الحب لأن الحبيبة هي نبع ماء الشاعر الذي يبقى في عطش قاتل دونها لا ريب، إضافة إلى ذلك فأن الشاعر في شعره لا فائدة فيه ومنه لو ركن إلى ترك هوى عشيقته فالشعر بقال العشاق الذي تكسد بضاعته دونهم!
ثم يتراجع الشاعر ليصرح انه سطر في كتاب الهوى سطر سكران ولم يقل بيت شعر على اعتبار ان الشعر لا يسكر بحكم الالتزام بقانون الوزن والقافية.
وحين تكون الحبيبة مع الحبيب تتحول الدنيا إلى رقص وغناء ومرح ودلال وصباح جميل بل ان الشمس تشرق لأول مرة في الحياة.
وقبل اللقاء كانت الدنيا ظلاماً دامساً، منتهى الرقة والحس والعاطفة التي يمتلكها شاعر عاشق رقيق مثل عادل في قصائد الشاعر مبادرات تحتاج إلى التصديق وهذا ما نجده في ثنايا أبيات قصائده، الشاعر يعلن انه علّم الجميلات الغنج والدلال ومن ذلك اليوم فهن يمشين زهواً وخيلاء بل انه استعاض عن الكلام بالإيماءات فمنح الحروف وقاراً لأنه لسبب بسيط وجد ذاته بالجنون حراً طليقاً وعلى العاشقين ان يتركوه وشأنه فالشاعر في عين محبوبته طفلاً ودموعه شاهداً على مأساته بعد ان فطم من حبيبته والشاعر سكران من فرط الهوى والأجدر به ان يقول هيمان او نشوان لكن الشاعر يعلم في أبيات أخرى انه مع السعادة ندان لا يلتقيان فالهوى قصة دمع في معاناة قديمة وحين تفيض عينا حبيبته فان الدنيا تضيق في عيني وينتابه الصمت المريب ويمتلكه الغباء وهذه من شطحات الشاعر ولا أدري لماذا دمعه الحبيبة وابتسامتها سواء عند الشاعر.
وأخيرا فان الشاعر عادل الفتلاوي عالج مسألة العشق والحب في قصائده فهو من شعراء الحس الذين ملئوا دواوين الشعر العربي دون ان تتحقق أحلامهم ، هكذا إذن مشكلة العشق والعذاب باقية بقاء الدمع والظلم وسوء كفي المعادلة.
عاشق ينتظر ومعشوقة تغيب. أجد ان الشاعر عادل الفتلاوي يستطيع ان يدخل مدخلاً واسعاً حين يعالج مشاكل الإنسانية الأخرى كثيرة لاسيما ان بلدنا يعيش الآن محنة الإرهاب واللا استقرار.
** هذه القراءة هي مقدمة لديوان الشاعر عادل الفتلاوي(هو العشق) قيد الطبع
عاشق من عشاق الحس...
بقلم الأستاذ الشاعر وهاب شريف
عندما نقول ان فلاناً شاعر مجدد أو حديث لا يعني أنه هجر القوافي والقريض بقدر ما نعني أنه جاء بشيء جديد وان روح العصر في شعره نبضاً وحساً فالشكل ليس هو الميزان، هناك شعراء التزموا القريض ولكنك تجد نشوة التجديد تحت لسانك وأنت تقرأ شعراً.
بين يدي قصائد الشاعر عادل الفتلاوي وهو من شعراء سحرهم القريض ممن هاموا بموسيقى الفراهيدي وقوافيه العتيدة.
شاعر ينتمي لشعراء الحب الحسي والعشق القاتل ينتمي إلى خليط من مدارس نزار قباني، وشعراء المهجر وشعراء لبنان الرومانسيين..
عادل الفتلاوي متمكن في اللغة والعروض والقوافي سوى الضرورات الشعرية في قوافيه.
حين تكون الحبيبة أول الأشياء يذوب الشعر ولا يبالي الشاعر لأن جاء من عالم العشق وليس من عالم الشعراء، فالحبيبة هي الحد الفاصل بين السعادة والشقاء وهي الإشراقة والأمل..وهي جنون الحياة الجميلة، بكاء العيون العاشقة وان فلسفة الشاعر الفتلاوي وتأملاته وفكره هي محسوسات الحبيبة عيناها، نهدها، وهي خلوده بين العشاق وهي غد الشاعر ومستقبله.
نجد العلاقة الأزلية بالمرأة في شعر عادل أماً وحبيبة وعشيقة لا يمدح غيرها ولا يعجبه ان يتغزل بغيرها ولا شيء يسحره في الحياة دون وجود امرأة ما.!!
نسيج من الحياة مملوء بالكبت والحرمان صورة من صور عصرنا المكلل بالمأساة والحرمان وسوء التقديس كل ذلك والآخرون نائمون لا يشعرون بما يعاني منه الإنسان المعاصر، الشاعر والعاشق والمسحوق والمظلوم..
إشكالية الشعر عند عادل الفتلاوي مشكلة الإنسان المعاصر الأزلية، موضوع استهلكه الشعراء لكن عادل يحاول ان يكتب شيئاً جديداً لولا الالتزام بقريض الشعر الذي يقفل أبواباً كثيرة من التأمل والإيحاء فالحبيبة أنشودة الشعر والشغل الشاغل للقصيدة على طول التأريخ الإنساني.
حبيبة عادل تمتص الحزن من قلب الحبيب فيروق أملاً وأحلاماً تقمعها محدودية مفردات الشاعر المتكررة والتي سببها السحر بالقافية وقيود الوزن، فالهوى دين الشاعر وشغله ودموع العين مثل ضجيج بيت الله ولكنها تحج إلى عين الشاعر التي هي بمثابة كعبة العشق والحب!!
هكذا شاعر خطير في الحب وتجربة المأساة والحرمان، عنده من الجراءة الكثير يحتاج إلى خروج من مدينة الشعر إلى ضفاف البحر وكازينوهات الحرية، في قصائد عادل انتقالات مفاجئة، ان كل العشاق يأرقون وأفئدتهم تغرق في هوى المحبوبة فهو ينتمي إلى مدرسة العشاق وليس العاشق الوحيد وليست معاناته هي الوحيدة فكل العشاق لهم غراق ناطق بالشعر واللوعة والدمعة، إلا انه يبقى معزوفة ووتراً لا يقلق، هو صامد في حبه وهو المتأمل السرمدي وبهذا فهو يختلف عن العشاق بل يتحداهم لاسيما قيس مجنون ليلى، وجميل بثينة لأنه يعتبر نفسه بحر أعمق تجربة في الحب، بحر مترامي الأطراف وطريقة إلى الحب والحبيبة أولاً وأخيرا.
في شعر الفتلاوي عادل تكون الحبيبة تجربة الشاعر ومختبره الكيميائي الذي يستنتج من معادلاتها حب الحياة والنصيحة والإلهام الذي يفوق قوة القصائد رغم ان قصائد العشاق تلاحقه وتذكره بأطلال امرؤ القيس..
في قصائد أخرى للشاعر نجده يعود تدريجياً ليكتشف ان القصيدة هي محطة استراحة لدموعه وآلامه التي يضيء بها الليل.
تجربة مرّة في الحب لأن الحبيبة هي نبع ماء الشاعر الذي يبقى في عطش قاتل دونها لا ريب، إضافة إلى ذلك فأن الشاعر في شعره لا فائدة فيه ومنه لو ركن إلى ترك هوى عشيقته فالشعر بقال العشاق الذي تكسد بضاعته دونهم!
ثم يتراجع الشاعر ليصرح انه سطر في كتاب الهوى سطر سكران ولم يقل بيت شعر على اعتبار ان الشعر لا يسكر بحكم الالتزام بقانون الوزن والقافية.
وحين تكون الحبيبة مع الحبيب تتحول الدنيا إلى رقص وغناء ومرح ودلال وصباح جميل بل ان الشمس تشرق لأول مرة في الحياة.
وقبل اللقاء كانت الدنيا ظلاماً دامساً، منتهى الرقة والحس والعاطفة التي يمتلكها شاعر عاشق رقيق مثل عادل في قصائد الشاعر مبادرات تحتاج إلى التصديق وهذا ما نجده في ثنايا أبيات قصائده، الشاعر يعلن انه علّم الجميلات الغنج والدلال ومن ذلك اليوم فهن يمشين زهواً وخيلاء بل انه استعاض عن الكلام بالإيماءات فمنح الحروف وقاراً لأنه لسبب بسيط وجد ذاته بالجنون حراً طليقاً وعلى العاشقين ان يتركوه وشأنه فالشاعر في عين محبوبته طفلاً ودموعه شاهداً على مأساته بعد ان فطم من حبيبته والشاعر سكران من فرط الهوى والأجدر به ان يقول هيمان او نشوان لكن الشاعر يعلم في أبيات أخرى انه مع السعادة ندان لا يلتقيان فالهوى قصة دمع في معاناة قديمة وحين تفيض عينا حبيبته فان الدنيا تضيق في عيني وينتابه الصمت المريب ويمتلكه الغباء وهذه من شطحات الشاعر ولا أدري لماذا دمعه الحبيبة وابتسامتها سواء عند الشاعر.
وأخيرا فان الشاعر عادل الفتلاوي عالج مسألة العشق والحب في قصائده فهو من شعراء الحس الذين ملئوا دواوين الشعر العربي دون ان تتحقق أحلامهم ، هكذا إذن مشكلة العشق والعذاب باقية بقاء الدمع والظلم وسوء كفي المعادلة.
عاشق ينتظر ومعشوقة تغيب. أجد ان الشاعر عادل الفتلاوي يستطيع ان يدخل مدخلاً واسعاً حين يعالج مشاكل الإنسانية الأخرى كثيرة لاسيما ان بلدنا يعيش الآن محنة الإرهاب واللا استقرار.
** هذه القراءة هي مقدمة لديوان الشاعر عادل الفتلاوي(هو العشق) قيد الطبع