شادي صبيحات
08-14-2009, 12:15 PM
ابتدي بالرسائل العربيه
بين مي وجبران
1- من مي إلى جبران
صديقي جبران
لقد توزع في المساء بريد أوروبة وأمريكة , وهو الثاني من نوعه في هذا الأسبوع , وقد فشل أملي بأن تصلني فيه كلمة منك . نعم إني تلقيت منك في الأسبوع الماضي بطاقة عليها وجه القديسة حنة الجميل , ولكن هل تكفي الكلمة الواحدة على صورة تقوم مقام سكوت شهر كامل .
... لا أريد أن تكتب إلي إلا عندما تشعر بحاجة إلى ذلك أو عندما تنيلك الكتابة سرورا , ولكن أليس من الطبيعي أن أشرئب إلى أخبارك كلما دار موزع البريد على الصناديق يفرغ فيها جعبته ! .. أيمكن أن أرى الطوابع البريدية من مختلف البلدان على الرسائل , حتى طوابع الولايات المتحدة وعلى بعضها اسم نيويورك واضح , فلا أذكر صديقي ولا أصبو إلى مشاهدة خط يده ولمس قرطاسه .
... ولتحمل إليك رقعتي هذه عواطفي فتخفف من كآبتك إن كنت كئيبا , وتواسيك إن كنت في حاجة إلى المواساة , ولتقوك إذا كنت عاكفا على عمل ولتزد في رغدك وانشراحك إذا كنت منشرحا سعيدا .
مي زيادة
11 آذار 1925
2- من جبران إلى مي
لقد أعادت رسائلك إلى نفسي ذكرى ألف ربيع وألف خريف وأوقفتني ثانية أمام تلك الأشباح التي كنا نبتدعها ونسيرها مركبا إثر مركب .. تلك الأشباح التي ما ثار البركان في أوروبا حتى انزوت محتجة بالسكوت , وما أعمق ذلك السكوت وما أطوله ! .
هل تعلمين يا صديقتي بأني كنت أجد في حديثنا المتقطع التعزية والأنس والطمأنينة , وهل تعلمين بأني كنت أقول لذاتي , هناك في مشارق الأرض صبية ليست كالصبايا , قد دخلت الهيكل قبل ولادتها ووقفت في قدس الأقداس فعرفت السر العلوي الذي اتخذه جبابرة الصباح ثم اتخذت بلادي بلادا لها وقومي قوما لها .
هل تعلمين بأني كنت أهمس هذه الأنشودة في أذن خيالي كما وردت على رسالة منك ولو علمت لما انقطعت عن الكتابة إلي , وربما علمت فانقطعت وهذا لا يخلو من أصالة الرأي والحكمة .
جبران خليل جبران
9 شباط 1919
بين مي والعـقاد
1- من مي إلى العـقاد
أكتب إليك من بلد كنت دائما تعجب بشعبه , كما أعجب به أنا أيضا , ولكن إعجابي بقصيدتك البليغة في معناها ومبناها فاق كل إعجاب . وقد اغتبطت بها غبطة لا حد لها , واحتفظت بها في مكان بين أوراقي الخاصة خوفا عليها من الضياع !
إنني لا أستطيع أن أصف لك شعوري حين قرأت هذه القصيدة . وحسبي أن أقول لك إن ما تشعر به نحوي هو نفس ما شعرت به نحوك منذ أول رسالة كتبتها إليك وأنت في بلدتك التاريخية أسوان .
بل إنني خشيت أن أفاتحك بشعوري نحوك منذ زمن بعيد .. منذ أول مرة رأيتك فيها بدار جريدة المحروسة . الحياء منعني , وقد ظننت أن اختلاطي بالزملاء يثير حمية الغضب عندك . والآن عرفت شعورك , وعرفت لماذا لا تميل إلى جبران خليل جبران .
لا تحسب أنني أتهمك بالغيرة من جبران , فإنه في نيويورك لم يرني , ولعله لن يراني , كما أني لم أره إلا في تلك الصور التي تنشرها الصحف . ولكن طبيعة الأنثى يلذ لها أن يتغاير فيها الرجال وتشعر بالازدهاء حين تراهم يتنافسون عليها ! .. أليس كذلك ؟! ..
معذرة .. فقد أردت أن أحتفي بهذه الغيرة , لا لأضايقك , ولكن لأزداد شعورا بأن لي مكانة في نفسك , أهنئ بها نفسي , وأمتع بها وجداني . فقد عشت في أبيات قصيدتك الجميلة وفي كلماتها العذبة , وشعرت من معانيها الشائقة وموسيقاها الروحية ما جعلني أراك معي في ألمانيا على بعد الشقة وتنائي الديار .
سأعود قريبا إلى مصر , وستضمنا زيارات وجلسات , أفضي فيها لك بما تدخره نفسي ويضمه وجداني , فعندي أشياء كثيرة سأقولها لك في خلوة من خلوات مصر الجديدة , فإني أعرف أنك تفضل السير في الصحراء وأنا أجد فيك الإنسان الذي أراه أهلا للثقة به والاعتماد عليه.
مي زيادة
برلين 30 أغسطس 1925
2- من العـقاد إلى مي
سيدتي الآنسة
شكرك لي على الأبيات التي تفضلت بقبولها نعمة من نعم السماء وابتسامة في فم الحياة . أتمنى لك من السعادة بقدر ما بعثته في نفسي وبثته في جوانب قلبي . ولست بخيلا بالدعاء لو تعلمين حين أتمنى لك ’’ بقدر ‘‘ ما شعرت به .
... وإني أبصرك الساعة بين الماء والسماء فأشعر بوجود الله حقا , وأحس بمحضره قريبا , لأنني لا أستطيع أن أعرف قوة غيره تحمل ذلك المهد السابح الذي أتمثلك فيه طفلة وادعة في أحضان ذلك الحنان السرمدي العظيم ...
وهلا أحدثك بما أشعر به وأنا أكتب إليك من القاهرة وأنت في طريقك إلى مدينة غريبة بعيدة بموقعها بعيدة بتاريخها القديم وذكرياتها الخالدة ؟ . إني على ما بي من الشوق إلى رؤيتك وسماع صوتك لست أشعر البتة ـ وهذا ما أستغربه ـ لأنني أخط هذه السطور لتصل إليك على البعد حيث لم أكن ولم تكوني قط قبل الآن , ولا أحس فضاء بين نفسينا تتنقل فيه الرسائل ويقاس بمسافات البحار والآفاق وظلام الليل وبياض النهار . فلا مثالك بعيد مني لأنه أقرب قريب إلى حيث هو حاضر أبدا أراه ولا أرى شيئا سواه ...
وليست هذه أول مرة أذكرك فيها بين معاهد البلاد الغائبة وظلال الأزمنة القديمة . فقد ذكرتك في أسوان وذكرتك عند عرش إله النيل ومعبد إيزيس ...
فهل ستذكرينني ؟؟ إنني آمل وأتوسل . بل إنني واثق أنك ستذكرين ! واثق كل الثقة وسعيد كل السعادة بهذه الثقة الغالية . فلا تنسي يا آنسة .. واعذري ولا تشتدي علي ! .. ولك مني أعز وأصفى ما ترسله نفسي إلى نفس من تحيات الشوق والرجاء و العطف والشكر والاحترام .
عباس محمود العقاد
أول يوليو عام 1925
من نزار قباني إلى حبيبته
(مقتطفات من سبع رسائل ضائعة في بريد بيروت)
[1]
يا حبيبة :
بعد عامين طويلين من الغربة والنفي
تذكرتك في هذا المساء
كنت مجنونا بعينيكِ
ومجنونا بأوراقي
ومجنونا لأن الحب جاء
ولأن الشعر جاء
[2]
يا صديقة :
عائد من زمن اللاشعر .. عاري القدمين
عائد دون شفاه
عائد دون يدين
إن حرب السنتين
كسرتني
كسرت سنبلة القمح التي تنبت بين الشفتين
جعلتني عاطلا عن عمل الحب ..
فلم أقرأ مزاميري لعينيكِ
ولا قابلت عصفورا غريبا
أو قصيدة
كنت أبكي ضاحكا مثل المجاذيب .. لأني
أستطيع الآن , يا سيدتي , أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
ليس سهلا في زمان الحرب أن يسترجع الإنسان
وجه امرأة يعشقها
فالحرب ضد الذاكرة
ليس سهلا في زمان القبح
أن أجمع أزهار المانوليا
والفراشات التي تخرج ليلا من شبابيك العيون الماطرة
قذفتني هذه الحرب بعيدا عن محيط الدائرة
ألغت الخط الحليبي الذي ينزل من ثديك
نحو الخاصرة
أفقدتني ذلك الطهر الطفولي الذي يُدخلني مملكة الله ,
ويعطيني مفاتيح اللغات النادرة
فاعذريني .. إن تأخرت عن الوعد قليلا
فلقد كان وصولي مستحيلا
وبريدي مستحيلا
إن آلاف الحواجز
وقفت ما بين عينيك وبيني ..
أطلقوا النار على الحلم فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على الحب فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على البحر , على الشمس , على الزرع , على كتب الأطفال , قصوا شعر بيروت الطويلا
سرقوا العمر الجميلا
[3]
يا بعيدة :
أي أخبار تريدين عن الشعر وعني ؟
أخذوا بيروت مني
أخذوا , بيروت , يا سيدتي , منك ومني
... ...
[4]
يا رقيقة :
جاءني هاتفك اليوم خجولا مثل عطر البرتقال
سائلا عني .. وهل أجمل من هذا السؤال ؟
إنني أحيا
ولكن ما الذي يعنيه يا سيدتي
أن يكون المرء موجودا على قيد الحياة ؟
إن تحبيني اسأليني كيف حال الكلمات
دخلتْ في جسد الشعر .. ألوف الطلقات
نحن من عامين .. لم نزهر .. ولم نورق .. ولم نطرح ثمر
نحن من عامين لم نبرق .. ولم نرعد
ولم نركض كمجنونين ـ يا سيدتي ـ تحت المطر
نحن من عامين
لم نخرج عن المألوف في العشق
ولم نخرج على اليومي والعادي
لم ندخل أقاليم الغرابة
آه .. كم عانيت من داء الكتابة
آه .. كم عانيت من موت الكتابة
شنقوني بخيوط المفردات
طردوني
خلف أسوار اللغات
أغلقوا في وجه حبي الطرقات
فتشوني
لم أكن أحمل إلا وردة الشعر
وحزني
وجنوني
لم أكن أحمل إلا أنت ـ يا سيدتي ـ بين عيوني
ولهذا أرجعوني
كنت ـ يا سيدتي ـ في موقع الحب
لهذا لم أكن في جملة المنتصرين
كنت يا سيدتي في جانب الشعر .. لهذا
صنفوني بورجوازيا صغيرا
وأضافوني إلى قائمة المنحرفين
لم أكن في زمن القبح قبيحا
إنما كنت صديق الياسمين
نزار قباني
رسالتان من الرافعي
1- نظراتها
أكتب إليك يا حبيبتي كتاب عيني , إذ أكتب عن نظرتك السحرية التي أجد لها في قلبي معرض فن كامل من صور المعاني الجميلة . فإن نظرة الحب تقع موقعها في العين وحقيقة معناها في القلب , كأختها قبلة الحب : هي في الفم وحلاوة طعمها في الفكر .
أتدرين يا حبيبتي كيف أراك ؟ .. إن في عيني من أثر حبك ما جعل في نظري قوة خلق معنوي تريني كل شيء من فوق معانيه , كأني خلقت فيه جمالا أو معنى , أو خلقت فيه القدرة على أن يسمو في روحي ويرتفع بها فوق ما هو في نفسه وحقيقته , وعلى الجملة فكأني أسبغ الفن على المادة , فإذا كل شيء يُرى هو في نفسي شيء ألبس مجازا أو استعارة أو نحوهما مما يحقق فيه مع صنع مادته عمل فكري وخيالي .
في نظري من أثر حبك حس من الفكرة , فهو نظر وتقدير معا والأشياء لديه مادة وعبارة سواء , والإدراك به حقيقة وخيال جميعا , وبكل ذلك فالجمال في نظري جمال من ناحيتين : حسنه في ذاته , وحسنه في خيالي الذي يجعله أسمى من ذاته ...
كذلك أراك بحس الشاعر الذي يضيف دائما إلى الحياة والطبيعة زوائده وفنونه , ولكني أراك أيضا بحس الطفولة التي تضيف إليها الحياة والطبيعة دائما مثل تلك الزوائد والفنون , فما أحسبني رأيتك مرة إلا وكأني رأيت فيك أول أنثى , وكأنما الحب هو بدء الدنيا مرة ثانية من أولها ...
***
وانظري الآن يا حبيبتي صور نظراتك في قلبي , فإن لها بعثات من ورائها بعثات , وفيها المعاني من تحت المعاني .
فهذه نظرات تمتد تأمر تشعرني قوة سطوتها كأنها تقول : أريد .. أريد .. ثم لا يرضيها الرضا فكأنها تقول : أريد منك أكثر مما أريد .. !
ونظرات تجيء تشعر النفس قوة سحرها , فلا تتفتر بها عيناك حتى أرى الحياة وقد ملأت وجهك بفن من الأنوثة الساحرة كأنما أبدعته لك خاصة .
ونظرات من عين ساجية ساكنة الطرف كأنها تقول لي : إن نظراتي إليك بعض أفكاري فيك !
ونظرات يتقطع الطرف بيني وبينك فيها كأنها تقول لي أفهمت ؟!
ونظرة طويلة صارمة لها سيماء قاض محقق تبحث فيّ عن توكيد لتهمة أو براءة !
ونظرات من عين تسأل متجاهلة وقد شطرت بصرها كأن فيها فكرين أحدهما يقول أعرفك والآخر يقول لا أعرفك !
ونظرات الحبيبة لألأت بعينيها كأنها تقول لقلبي : أنت جريء كالفراشة ولكن على الشعلة المحرقة .. !
ونظرات الجميلة المزهوة كأن فيها شيئا أعلى من أرواحنا يوضح لمحات من الجمال الأزلي .
ونظرات الضاحكة اللعوب تنفر وتتدلل كأنها تقول لي إنها تحس بأفكاري تداعبها وتلمسها !
ونظرات الخفرة الحيية التي كأنما تحاول أن تخفي سر قلبين تحت كسرة طرف ضعيفة ...
***
تلك يا حبيبتي صور نظراتك في معرض قلبي , وتقابلها هناك الصور الأخرى التي لا تريدين أن أصفها لك , لأنها الصور المسكينة : صور أحلامي .. !
2- رسالة الأشواق
هاأنذا يا حبيبتي أجلس لكتاب الشوق , وفي يدي القلم , ومعانيك مني قريبة تكاد تحس وتلمس على تباعد ما بيننا , لأن كل ما فيك هو في قلبي.
وهذه عينك الطاهرة دائما بمظهر استفهام عن شيء , لأن وراءها نفسا متعنتة تأبى أن ترضى , أو حائرة لا تكفيها معرفة , أو غامضة تريد أن لا تفسر , أو على الحقيقة لأن وراءها نفسا فيها التعنت والحيرة والغموض , إذ عرفت أنها معشوقة ...
وآه من تباريح الحب ! إنها لوحوش من الأحزان ثائرة , فكل راجفة من رواجف الصدر كأنها من حر الشوق ضربة مخلب على القلب .
الشوق ؟ ما الشوق إلا صاعقة تنشئها كهرباء الحب في سحاب الدم يمور ويضطرب ويصدم بعضه بعضا من الغليان , فيرجف فيه حين الرعد القلبي يتردد صوته آه آه آه ..!
***
والآن يا حبيبتي ألقت عينك الساحرة عليَّ نظرة استفهام أخرى بالصبابة ورقة الشوق , فأحسست بروحي كالغصن المخضر أثقله الزهر وقد طفقت أزهاره تتفتح وتسلم النسيم ودائع الجنة من نفحاتها وتسليماتها عليك ...
***
وبنظرة استفهام أخرى من عينك اشعر بحقيقتك النسوية من حولي حافة بي , فمرتجفة في صدري , فملقية على قلبي المسكين من كل خطرة شوق لسعة ألم ...
***
أنت ممزوجة بآلامي , وآلامي منك هي أشواقي , وأشواقي إليك هي أفكاري , وأفكاري فيك هي معانيك في نفسي , ومعانيك هي الحب , ولكن ما هو الحب إلا أن يكون آلامي وأشواقي وأفكاري ومعانيك في نفسي؟...
***
في بعدك لا أشعر بالزمن يفنى من الساعات والأيام , بل مني ومن حياتي, فأنا في بعدك أذوب , وأذوب فناء , أي أذوب شوقا , وأفنى صبرا وعمرا بين كل ساعة وساعة ! ...
يا رحمة للمشتاق حين يكون فيما حوله وهو بعيد عنه , وقد يتكلم بالكلمة وهو مسيرة شهر من معناها , ويعيش في سكوت ملأته أرواح ألفاظ محبوبة تريد بما وسعه أن تتكلم ولا يمكن أ ن تتكلم , إذ الفم الجميل الذي ينطقها بعيد في وديعة النوى , ويرى أنه هو وحبيبه ناحية فكرية من نواحي الدنيا بعيدة عن الناس والأشياء , كأنهما معتكفان في عزلة .. ومع ذلك فالحبيب عنه بعيد , فكأنما المسكين غريب في دنياه وفكره معا , ويحس الآلام لا تنتهي , إذ كانت هي أشواقه الدائمة الحنين إلى من يهواه, فالألم دائما فيه يبدأ ولا يزال يبدأ !
ومن كل ذلك فأشواقي لك يا حبيبي دائما تبدأ ولا تزال تبدأ , وأنا دائما في أولها .
***
آه ما هذه الأفكار الحزينة التي جاءت تبحث عن دموعي .
وما هذا المعنى الناري الذي يطير في دمي .
وما هذا الرعد القلبي الراجف يتردد صوته : آه آه آه ..؟.
مصطفى صادق الرافعي
غــادة الســمان
1- الفراق من الوريد إلى الوريد
أن أكون معك , وتكون معي ,
ولا نكون معا :
ذلك هو الفراق ..
أن تضمنا غرفة واحدة
ولا يحتوينا كوكب واحد :
ذلك هو الفراق ..
أن يصير قلبي
حجرة كاتمة للأصوات مبطنة الجدران ,
وأن لا تلحظ ذلك :
ذلك هو الفراق ..
أن أفتش عنك داخل جسدك
وأفتش عن صوتك داخل كلماتك
وأفتش عن نظراتك داخل زجاج عينيك
وأفتش عن نبضك داخل كتلة يدك :
ذلك هو الفراق ..
2- النسيان من الوريد إلى الوريد
خلق قلبك من ضلعي
خلقت يدك من ضلعي
خلقت ضلوعك من ضلعي
خلق غدرك من ضلعي
.. وخلق فراقك من ضلعي ..
لقد ثقبنا بالون الأحلام ..
وانتهى زمن النظرات المختلسة
المشحونة بصواعق البرق الأخرس
وانتهى زمن اللمسات المسروقة
والتنهدات الراكضة في الليل
ركض النار في غابة صيفية ..
وانتهى التوق الغامض
إلى فرحة صغيرة مجهولة ..
وانتهى زمن التحليق وعدنا إلى طين الوعي
وعاد الزمن كرشا مطاطية
مصابة بعسر الهضم
تجثم بأكملها فوق صدر المدينة ..
.. وعاد السأم ليمد قربته المحشوة بالتثاؤب
فوق جسد أيامنا
لقد مات حبنا , حتى دون أن يحتضر ! .
3- لقد أحببتك حقا
أيها الشقي ..
منذ افترقنا ,
تساقطت أوراق الأشجار
ثلاث مرات ..
وانعقدت أزهار الربيع
ثلاث دورات ..
وهاجرت الطيور البرية
ثلاث هجرات ..
وتحت المطر الشرس ,
أرى صورتك
المغسولة على طول ثلاثة شتاءات !
ووداعنا المنقوش على أبواب ثلاث قارات !
ها هو جسدك ينحسر عن زمني
راحلا داخل ظله
وصوتك الكئيب كصوت ناقوس صدئ
يخلف صداه
فقاعات داخل دورتي الدموية
والدوامة المسعورة بتياراتها الملونة
قد هدأت تماما
والآن يتضح وجهك ..
الآن , وقد تمت دورة الفراق
أستطيع أن أحبك حقا
لأنه صار بوسعي أن أراك بوضوح ,
بعد أن أنجزنا معا قاموس الألم ومعجم الخطايا
وابتعدت تماما عن مرمى النظر
الآن أستطيع أن أحصي جراح روحك
وآمالك , وخيباتك , وفضائلك
بعد أن نسيت أصابعي
عدد مسام جلدك ! .
وانتهى زمن الشجار
زمن الغيرة الصغيرة , والغضب ,
وارتجاف الركب
لم يبق غير الحب ..
ما دمنا قد افترقنا
لم يبق غير الحب
يا حرية افريقية مغروسة حتى العظم
في جسد ذاكرتي ..
الآن فقط ,
صار بوسعي أن أحبك حقا
لأنه صار بوسعي أن أحدق فيك جيدا
بعيدا عن الثرثرة ـ فالثرثرة منفى الحب ـ
بعيدا عن أبخرة الغيرة الحمقاء
والتملك الوضيع ..
وألتقيك ,
وأحبك ,
وأودعك ,
في لحظة واحدة , كثيفة , مرهفة
تخترق فيها حواسي
عبر الدهاليز السرية للذاكرة ..
( تراك تفكر بي في هذه اللحظة وتقول :
هجرتني الغادرة ؟ ) ..
كان علي أن أهجرك لألتقيك
صخبك كان يشوش حواسي
وجسدك يخدرني ,
واللقاء كان زوبعة ألعاب نارية ,
داخل رأسي
وكان لا مفر من الفراق الجميل
كي ينتابني هذا الاحساس الجميل
لقد أحبببتك ! .
غادة السمان
من فروغ إلى كلستاني
إذا كان الحب حبّا ً.. فإن الزمن كلمة حمقاء ..
من الشاعرة الإيرانية فروغ فرخ زاد
إلى صديقها القاص الإيراني إبراهيم كلستاني
أحسّ أني خسرت عمري كله ، كان عليَّ أن أعرف أقل بكثير من خبرة السبعة والعشرين عاما ً، لعلّ السبب يكمن في أن حياتي لم تكن مضيئة ، فالحب ، وزواجي المضحك في السادسة عشرة زلزلا أركان حياتي . على الدوام لم يكن لي مرشد ، لم يربّني أحد فكرياً وروحيا ً. كل ما لدي هو مني ، وكل ما لم أحصل عليه كان بمقدوري امتلاكه لولا انحرافي وعدم معرفتي لنفسي . عراقيل الحياة منعتني من الوصول .. أريد أن أبدأ ..
سيئاتي لم تكن لسوء في صميمي ، لكن بسبب إحساسي اللامتناهي بعمل الخير ..
***
أشعر تحت جلدي بانقباض وغثيان .. أريد تمزيق كل شيء .. أريد أن أتقوقع في ذاتي ما أمكنني . أريد الانطواء في أعماق الأرض ، فهناك حبي ، هناك عندما تخضر البذور وتتواشج الجذور يلتقي التفسخ والانبعاث ، وجود ما قبل الولادة وما بعد الولادة ، كأنما جسدي شكل مؤقت سرعان ما سيزول . أريد الوصول إلى الأصل ، أرغب في تعليق قلبي على الأغصان مثل فاكهة طازجة ..
سعيت دائماً لأكون بوابة موصدة لئلا يطلع أحد على حياتي الباطنية الموحشة ، لئلا يعرف أحد حياتي ... سعيت إلى أن أكون آدمية .. ولكن كان في داخلي على الدوام كائن حي ..
قد ندحرج إحساسنا بأقدامنا .. لكننا لا نستطيع أن نرفضه أبداً .
لا أعرف الوصول .. لكني أعتقد أن هناك هدفاً ولابد ّ، هدف ينساب من وجودي كله إليه ، آه .. لو أموت وأبعث ثانية لأرى الدنيا شكلاً آخر .
العالم ليس ظلماً بكليته ، والناس ، الناس المتعبون ينسون أنفسهم دائماً فلا يسيج أحد منهم بيته .
الإدمان على عادات الحياة المضحكة ، والإذعان للمحدودية والعوائق ، كلها أعمال مخالفة للطبيعة .
إن حرماناتي ، وإن تكنْ قد منحتني الحزن ، فهي على العكس من ذلك أيضاً أعطتني هذه الميزة :
لقد أنجتني من فخاخ التهتك المخادع في العلاقات المحتملة . فالحرمانات تقرب العلاقة إلى مركز الاضطرابات والتحولات الأصلية .
لا أريد أن أشبع ، أريد الوصول إلى فضيلة الشبع .
***
سيئاتي ...؟ أية سيئات لي سوى خجلي وعجز حسناتي عن الإفصاح ، سوى أنين حسناتي الأسيرة في هذه الدنيا المليئة بالجدران على مد البصر ، جداراً تلو جدار ، التقشف بالشمس ، وقحط الفرص ، والخوف والاختناق والاحتقار ...
أمس الأول ، في الغرفة اللصيقة بغرفتي (في الفندق) انتحرت امرأة ، قبيل الصبح انفجر صوت صراخ ظننته عواء *** ، خرجت لأستمع ، الآخرون خرجوا أيضًا.. وأخيراً كسروا الباب .. كانت المرأة قد أصبحت رمادية ، كانت قبيحة قصيرة ، فقيرة ، ترقد على سريرها فاقدة وعيها .
يبدو أنها قد ضُربت أولاً ، وقام ضاربوها بسحبها من الطابق الرابع إلى الطابق الأول . كانت قبل انتحارها ميتة تقريباً ، والآن ماتت تمامـًا . من حقيبتها المفتوحة وسط الغرفة ومن بين ثيابها تبرز أشياء مضحكة ، وعجيبة : حمالات صدر لا عدد لها ، ألبسة داخلية قذرة ، جوارب ممزقة ، أوراق ملونة ودمى ملفوفة بالأوراق الملونة ، كتب قصصية للأطفال ، أقراص مختلفة ، صورة المسيح وعين اصطناعية .
لا أعرف ، لقد جاء هذا الموت بلا شفقة . تمنيت أن أذهب وراءها إلى المستشفى . لكني أمام كل الناس الذين تعاملوا مع جسدها الرمادي بهذا القدر من الفظاظة ، لم أتجرأ على إظهار رأفتي ومواساتي نحوها ...
***
سعيدة أنا ، لأن شعري صار أبيض ، وجبيني تغضن ، وانعقدت بين حاجبي تجعيدتان كبيرتان رسختا على بشرتي . سعادتي أني لم أعد حالمة . قريباً سأبلغ الثانية والثلاثين ، صحيح أن الـ(32) عاماً هي حياتي التي تركتها خلفي وأتممتها . لكن ما يشفع لي أنني وجدت فيها نفسي .
فمي مضطرب ، وقلبي منقبض . تعبت من كوني متفرجة . ما إن أعود إلى البيت وأتوحد مع نفسي أحس أني قضيت يومي كله بالتشرد والضياع بين أشياء ليست مني , أشياء زائلة ..
فروغ فرخ زاد (شاعرة إيرانية)
حافظ شيرازي إلى حبيبته
لقد مضى زمن طويل ,
ولم يرسل إلي الحبيب رسالة
ولم يكتب إلي بشيء , ولم يبعث بتحية أو مقالة
ولطالما أرسلت إليه مئات الرسائل ,
ولكن هذا المليك لم يشأ أن ينفذ إلي رسوله أو يبعث بسلامه
ولربما كنت وحشي الصفات , مضطرب العقل ,
فلم يشأ من أجل ذلك أن يبعث إلي برسول له رقة القطا ووداعة الغزال
ولربما علم أن طائر قلبي سيفلت من قبضة يدي
ولكنه لم يشأ أن يرسل إلي بشبكة من سلاسل شعره
وكثيرا ما فخرت بالكرامات والمقامات
ولكنه لم يشأ أن يبعث إلي بخبر مقامه
فيا (حافظ) .. تأدب , والزم جانبك
فلا اعتراض على ملك إذا لم يبعث برسالة إلى عبده
حافظ شيرازي
مما تصفحت
اعـذب تـحـيـــــــــه
بين مي وجبران
1- من مي إلى جبران
صديقي جبران
لقد توزع في المساء بريد أوروبة وأمريكة , وهو الثاني من نوعه في هذا الأسبوع , وقد فشل أملي بأن تصلني فيه كلمة منك . نعم إني تلقيت منك في الأسبوع الماضي بطاقة عليها وجه القديسة حنة الجميل , ولكن هل تكفي الكلمة الواحدة على صورة تقوم مقام سكوت شهر كامل .
... لا أريد أن تكتب إلي إلا عندما تشعر بحاجة إلى ذلك أو عندما تنيلك الكتابة سرورا , ولكن أليس من الطبيعي أن أشرئب إلى أخبارك كلما دار موزع البريد على الصناديق يفرغ فيها جعبته ! .. أيمكن أن أرى الطوابع البريدية من مختلف البلدان على الرسائل , حتى طوابع الولايات المتحدة وعلى بعضها اسم نيويورك واضح , فلا أذكر صديقي ولا أصبو إلى مشاهدة خط يده ولمس قرطاسه .
... ولتحمل إليك رقعتي هذه عواطفي فتخفف من كآبتك إن كنت كئيبا , وتواسيك إن كنت في حاجة إلى المواساة , ولتقوك إذا كنت عاكفا على عمل ولتزد في رغدك وانشراحك إذا كنت منشرحا سعيدا .
مي زيادة
11 آذار 1925
2- من جبران إلى مي
لقد أعادت رسائلك إلى نفسي ذكرى ألف ربيع وألف خريف وأوقفتني ثانية أمام تلك الأشباح التي كنا نبتدعها ونسيرها مركبا إثر مركب .. تلك الأشباح التي ما ثار البركان في أوروبا حتى انزوت محتجة بالسكوت , وما أعمق ذلك السكوت وما أطوله ! .
هل تعلمين يا صديقتي بأني كنت أجد في حديثنا المتقطع التعزية والأنس والطمأنينة , وهل تعلمين بأني كنت أقول لذاتي , هناك في مشارق الأرض صبية ليست كالصبايا , قد دخلت الهيكل قبل ولادتها ووقفت في قدس الأقداس فعرفت السر العلوي الذي اتخذه جبابرة الصباح ثم اتخذت بلادي بلادا لها وقومي قوما لها .
هل تعلمين بأني كنت أهمس هذه الأنشودة في أذن خيالي كما وردت على رسالة منك ولو علمت لما انقطعت عن الكتابة إلي , وربما علمت فانقطعت وهذا لا يخلو من أصالة الرأي والحكمة .
جبران خليل جبران
9 شباط 1919
بين مي والعـقاد
1- من مي إلى العـقاد
أكتب إليك من بلد كنت دائما تعجب بشعبه , كما أعجب به أنا أيضا , ولكن إعجابي بقصيدتك البليغة في معناها ومبناها فاق كل إعجاب . وقد اغتبطت بها غبطة لا حد لها , واحتفظت بها في مكان بين أوراقي الخاصة خوفا عليها من الضياع !
إنني لا أستطيع أن أصف لك شعوري حين قرأت هذه القصيدة . وحسبي أن أقول لك إن ما تشعر به نحوي هو نفس ما شعرت به نحوك منذ أول رسالة كتبتها إليك وأنت في بلدتك التاريخية أسوان .
بل إنني خشيت أن أفاتحك بشعوري نحوك منذ زمن بعيد .. منذ أول مرة رأيتك فيها بدار جريدة المحروسة . الحياء منعني , وقد ظننت أن اختلاطي بالزملاء يثير حمية الغضب عندك . والآن عرفت شعورك , وعرفت لماذا لا تميل إلى جبران خليل جبران .
لا تحسب أنني أتهمك بالغيرة من جبران , فإنه في نيويورك لم يرني , ولعله لن يراني , كما أني لم أره إلا في تلك الصور التي تنشرها الصحف . ولكن طبيعة الأنثى يلذ لها أن يتغاير فيها الرجال وتشعر بالازدهاء حين تراهم يتنافسون عليها ! .. أليس كذلك ؟! ..
معذرة .. فقد أردت أن أحتفي بهذه الغيرة , لا لأضايقك , ولكن لأزداد شعورا بأن لي مكانة في نفسك , أهنئ بها نفسي , وأمتع بها وجداني . فقد عشت في أبيات قصيدتك الجميلة وفي كلماتها العذبة , وشعرت من معانيها الشائقة وموسيقاها الروحية ما جعلني أراك معي في ألمانيا على بعد الشقة وتنائي الديار .
سأعود قريبا إلى مصر , وستضمنا زيارات وجلسات , أفضي فيها لك بما تدخره نفسي ويضمه وجداني , فعندي أشياء كثيرة سأقولها لك في خلوة من خلوات مصر الجديدة , فإني أعرف أنك تفضل السير في الصحراء وأنا أجد فيك الإنسان الذي أراه أهلا للثقة به والاعتماد عليه.
مي زيادة
برلين 30 أغسطس 1925
2- من العـقاد إلى مي
سيدتي الآنسة
شكرك لي على الأبيات التي تفضلت بقبولها نعمة من نعم السماء وابتسامة في فم الحياة . أتمنى لك من السعادة بقدر ما بعثته في نفسي وبثته في جوانب قلبي . ولست بخيلا بالدعاء لو تعلمين حين أتمنى لك ’’ بقدر ‘‘ ما شعرت به .
... وإني أبصرك الساعة بين الماء والسماء فأشعر بوجود الله حقا , وأحس بمحضره قريبا , لأنني لا أستطيع أن أعرف قوة غيره تحمل ذلك المهد السابح الذي أتمثلك فيه طفلة وادعة في أحضان ذلك الحنان السرمدي العظيم ...
وهلا أحدثك بما أشعر به وأنا أكتب إليك من القاهرة وأنت في طريقك إلى مدينة غريبة بعيدة بموقعها بعيدة بتاريخها القديم وذكرياتها الخالدة ؟ . إني على ما بي من الشوق إلى رؤيتك وسماع صوتك لست أشعر البتة ـ وهذا ما أستغربه ـ لأنني أخط هذه السطور لتصل إليك على البعد حيث لم أكن ولم تكوني قط قبل الآن , ولا أحس فضاء بين نفسينا تتنقل فيه الرسائل ويقاس بمسافات البحار والآفاق وظلام الليل وبياض النهار . فلا مثالك بعيد مني لأنه أقرب قريب إلى حيث هو حاضر أبدا أراه ولا أرى شيئا سواه ...
وليست هذه أول مرة أذكرك فيها بين معاهد البلاد الغائبة وظلال الأزمنة القديمة . فقد ذكرتك في أسوان وذكرتك عند عرش إله النيل ومعبد إيزيس ...
فهل ستذكرينني ؟؟ إنني آمل وأتوسل . بل إنني واثق أنك ستذكرين ! واثق كل الثقة وسعيد كل السعادة بهذه الثقة الغالية . فلا تنسي يا آنسة .. واعذري ولا تشتدي علي ! .. ولك مني أعز وأصفى ما ترسله نفسي إلى نفس من تحيات الشوق والرجاء و العطف والشكر والاحترام .
عباس محمود العقاد
أول يوليو عام 1925
من نزار قباني إلى حبيبته
(مقتطفات من سبع رسائل ضائعة في بريد بيروت)
[1]
يا حبيبة :
بعد عامين طويلين من الغربة والنفي
تذكرتك في هذا المساء
كنت مجنونا بعينيكِ
ومجنونا بأوراقي
ومجنونا لأن الحب جاء
ولأن الشعر جاء
[2]
يا صديقة :
عائد من زمن اللاشعر .. عاري القدمين
عائد دون شفاه
عائد دون يدين
إن حرب السنتين
كسرتني
كسرت سنبلة القمح التي تنبت بين الشفتين
جعلتني عاطلا عن عمل الحب ..
فلم أقرأ مزاميري لعينيكِ
ولا قابلت عصفورا غريبا
أو قصيدة
كنت أبكي ضاحكا مثل المجاذيب .. لأني
أستطيع الآن , يا سيدتي , أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
ليس سهلا في زمان الحرب أن يسترجع الإنسان
وجه امرأة يعشقها
فالحرب ضد الذاكرة
ليس سهلا في زمان القبح
أن أجمع أزهار المانوليا
والفراشات التي تخرج ليلا من شبابيك العيون الماطرة
قذفتني هذه الحرب بعيدا عن محيط الدائرة
ألغت الخط الحليبي الذي ينزل من ثديك
نحو الخاصرة
أفقدتني ذلك الطهر الطفولي الذي يُدخلني مملكة الله ,
ويعطيني مفاتيح اللغات النادرة
فاعذريني .. إن تأخرت عن الوعد قليلا
فلقد كان وصولي مستحيلا
وبريدي مستحيلا
إن آلاف الحواجز
وقفت ما بين عينيك وبيني ..
أطلقوا النار على الحلم فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على الحب فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على البحر , على الشمس , على الزرع , على كتب الأطفال , قصوا شعر بيروت الطويلا
سرقوا العمر الجميلا
[3]
يا بعيدة :
أي أخبار تريدين عن الشعر وعني ؟
أخذوا بيروت مني
أخذوا , بيروت , يا سيدتي , منك ومني
... ...
[4]
يا رقيقة :
جاءني هاتفك اليوم خجولا مثل عطر البرتقال
سائلا عني .. وهل أجمل من هذا السؤال ؟
إنني أحيا
ولكن ما الذي يعنيه يا سيدتي
أن يكون المرء موجودا على قيد الحياة ؟
إن تحبيني اسأليني كيف حال الكلمات
دخلتْ في جسد الشعر .. ألوف الطلقات
نحن من عامين .. لم نزهر .. ولم نورق .. ولم نطرح ثمر
نحن من عامين لم نبرق .. ولم نرعد
ولم نركض كمجنونين ـ يا سيدتي ـ تحت المطر
نحن من عامين
لم نخرج عن المألوف في العشق
ولم نخرج على اليومي والعادي
لم ندخل أقاليم الغرابة
آه .. كم عانيت من داء الكتابة
آه .. كم عانيت من موت الكتابة
شنقوني بخيوط المفردات
طردوني
خلف أسوار اللغات
أغلقوا في وجه حبي الطرقات
فتشوني
لم أكن أحمل إلا وردة الشعر
وحزني
وجنوني
لم أكن أحمل إلا أنت ـ يا سيدتي ـ بين عيوني
ولهذا أرجعوني
كنت ـ يا سيدتي ـ في موقع الحب
لهذا لم أكن في جملة المنتصرين
كنت يا سيدتي في جانب الشعر .. لهذا
صنفوني بورجوازيا صغيرا
وأضافوني إلى قائمة المنحرفين
لم أكن في زمن القبح قبيحا
إنما كنت صديق الياسمين
نزار قباني
رسالتان من الرافعي
1- نظراتها
أكتب إليك يا حبيبتي كتاب عيني , إذ أكتب عن نظرتك السحرية التي أجد لها في قلبي معرض فن كامل من صور المعاني الجميلة . فإن نظرة الحب تقع موقعها في العين وحقيقة معناها في القلب , كأختها قبلة الحب : هي في الفم وحلاوة طعمها في الفكر .
أتدرين يا حبيبتي كيف أراك ؟ .. إن في عيني من أثر حبك ما جعل في نظري قوة خلق معنوي تريني كل شيء من فوق معانيه , كأني خلقت فيه جمالا أو معنى , أو خلقت فيه القدرة على أن يسمو في روحي ويرتفع بها فوق ما هو في نفسه وحقيقته , وعلى الجملة فكأني أسبغ الفن على المادة , فإذا كل شيء يُرى هو في نفسي شيء ألبس مجازا أو استعارة أو نحوهما مما يحقق فيه مع صنع مادته عمل فكري وخيالي .
في نظري من أثر حبك حس من الفكرة , فهو نظر وتقدير معا والأشياء لديه مادة وعبارة سواء , والإدراك به حقيقة وخيال جميعا , وبكل ذلك فالجمال في نظري جمال من ناحيتين : حسنه في ذاته , وحسنه في خيالي الذي يجعله أسمى من ذاته ...
كذلك أراك بحس الشاعر الذي يضيف دائما إلى الحياة والطبيعة زوائده وفنونه , ولكني أراك أيضا بحس الطفولة التي تضيف إليها الحياة والطبيعة دائما مثل تلك الزوائد والفنون , فما أحسبني رأيتك مرة إلا وكأني رأيت فيك أول أنثى , وكأنما الحب هو بدء الدنيا مرة ثانية من أولها ...
***
وانظري الآن يا حبيبتي صور نظراتك في قلبي , فإن لها بعثات من ورائها بعثات , وفيها المعاني من تحت المعاني .
فهذه نظرات تمتد تأمر تشعرني قوة سطوتها كأنها تقول : أريد .. أريد .. ثم لا يرضيها الرضا فكأنها تقول : أريد منك أكثر مما أريد .. !
ونظرات تجيء تشعر النفس قوة سحرها , فلا تتفتر بها عيناك حتى أرى الحياة وقد ملأت وجهك بفن من الأنوثة الساحرة كأنما أبدعته لك خاصة .
ونظرات من عين ساجية ساكنة الطرف كأنها تقول لي : إن نظراتي إليك بعض أفكاري فيك !
ونظرات يتقطع الطرف بيني وبينك فيها كأنها تقول لي أفهمت ؟!
ونظرة طويلة صارمة لها سيماء قاض محقق تبحث فيّ عن توكيد لتهمة أو براءة !
ونظرات من عين تسأل متجاهلة وقد شطرت بصرها كأن فيها فكرين أحدهما يقول أعرفك والآخر يقول لا أعرفك !
ونظرات الحبيبة لألأت بعينيها كأنها تقول لقلبي : أنت جريء كالفراشة ولكن على الشعلة المحرقة .. !
ونظرات الجميلة المزهوة كأن فيها شيئا أعلى من أرواحنا يوضح لمحات من الجمال الأزلي .
ونظرات الضاحكة اللعوب تنفر وتتدلل كأنها تقول لي إنها تحس بأفكاري تداعبها وتلمسها !
ونظرات الخفرة الحيية التي كأنما تحاول أن تخفي سر قلبين تحت كسرة طرف ضعيفة ...
***
تلك يا حبيبتي صور نظراتك في معرض قلبي , وتقابلها هناك الصور الأخرى التي لا تريدين أن أصفها لك , لأنها الصور المسكينة : صور أحلامي .. !
2- رسالة الأشواق
هاأنذا يا حبيبتي أجلس لكتاب الشوق , وفي يدي القلم , ومعانيك مني قريبة تكاد تحس وتلمس على تباعد ما بيننا , لأن كل ما فيك هو في قلبي.
وهذه عينك الطاهرة دائما بمظهر استفهام عن شيء , لأن وراءها نفسا متعنتة تأبى أن ترضى , أو حائرة لا تكفيها معرفة , أو غامضة تريد أن لا تفسر , أو على الحقيقة لأن وراءها نفسا فيها التعنت والحيرة والغموض , إذ عرفت أنها معشوقة ...
وآه من تباريح الحب ! إنها لوحوش من الأحزان ثائرة , فكل راجفة من رواجف الصدر كأنها من حر الشوق ضربة مخلب على القلب .
الشوق ؟ ما الشوق إلا صاعقة تنشئها كهرباء الحب في سحاب الدم يمور ويضطرب ويصدم بعضه بعضا من الغليان , فيرجف فيه حين الرعد القلبي يتردد صوته آه آه آه ..!
***
والآن يا حبيبتي ألقت عينك الساحرة عليَّ نظرة استفهام أخرى بالصبابة ورقة الشوق , فأحسست بروحي كالغصن المخضر أثقله الزهر وقد طفقت أزهاره تتفتح وتسلم النسيم ودائع الجنة من نفحاتها وتسليماتها عليك ...
***
وبنظرة استفهام أخرى من عينك اشعر بحقيقتك النسوية من حولي حافة بي , فمرتجفة في صدري , فملقية على قلبي المسكين من كل خطرة شوق لسعة ألم ...
***
أنت ممزوجة بآلامي , وآلامي منك هي أشواقي , وأشواقي إليك هي أفكاري , وأفكاري فيك هي معانيك في نفسي , ومعانيك هي الحب , ولكن ما هو الحب إلا أن يكون آلامي وأشواقي وأفكاري ومعانيك في نفسي؟...
***
في بعدك لا أشعر بالزمن يفنى من الساعات والأيام , بل مني ومن حياتي, فأنا في بعدك أذوب , وأذوب فناء , أي أذوب شوقا , وأفنى صبرا وعمرا بين كل ساعة وساعة ! ...
يا رحمة للمشتاق حين يكون فيما حوله وهو بعيد عنه , وقد يتكلم بالكلمة وهو مسيرة شهر من معناها , ويعيش في سكوت ملأته أرواح ألفاظ محبوبة تريد بما وسعه أن تتكلم ولا يمكن أ ن تتكلم , إذ الفم الجميل الذي ينطقها بعيد في وديعة النوى , ويرى أنه هو وحبيبه ناحية فكرية من نواحي الدنيا بعيدة عن الناس والأشياء , كأنهما معتكفان في عزلة .. ومع ذلك فالحبيب عنه بعيد , فكأنما المسكين غريب في دنياه وفكره معا , ويحس الآلام لا تنتهي , إذ كانت هي أشواقه الدائمة الحنين إلى من يهواه, فالألم دائما فيه يبدأ ولا يزال يبدأ !
ومن كل ذلك فأشواقي لك يا حبيبي دائما تبدأ ولا تزال تبدأ , وأنا دائما في أولها .
***
آه ما هذه الأفكار الحزينة التي جاءت تبحث عن دموعي .
وما هذا المعنى الناري الذي يطير في دمي .
وما هذا الرعد القلبي الراجف يتردد صوته : آه آه آه ..؟.
مصطفى صادق الرافعي
غــادة الســمان
1- الفراق من الوريد إلى الوريد
أن أكون معك , وتكون معي ,
ولا نكون معا :
ذلك هو الفراق ..
أن تضمنا غرفة واحدة
ولا يحتوينا كوكب واحد :
ذلك هو الفراق ..
أن يصير قلبي
حجرة كاتمة للأصوات مبطنة الجدران ,
وأن لا تلحظ ذلك :
ذلك هو الفراق ..
أن أفتش عنك داخل جسدك
وأفتش عن صوتك داخل كلماتك
وأفتش عن نظراتك داخل زجاج عينيك
وأفتش عن نبضك داخل كتلة يدك :
ذلك هو الفراق ..
2- النسيان من الوريد إلى الوريد
خلق قلبك من ضلعي
خلقت يدك من ضلعي
خلقت ضلوعك من ضلعي
خلق غدرك من ضلعي
.. وخلق فراقك من ضلعي ..
لقد ثقبنا بالون الأحلام ..
وانتهى زمن النظرات المختلسة
المشحونة بصواعق البرق الأخرس
وانتهى زمن اللمسات المسروقة
والتنهدات الراكضة في الليل
ركض النار في غابة صيفية ..
وانتهى التوق الغامض
إلى فرحة صغيرة مجهولة ..
وانتهى زمن التحليق وعدنا إلى طين الوعي
وعاد الزمن كرشا مطاطية
مصابة بعسر الهضم
تجثم بأكملها فوق صدر المدينة ..
.. وعاد السأم ليمد قربته المحشوة بالتثاؤب
فوق جسد أيامنا
لقد مات حبنا , حتى دون أن يحتضر ! .
3- لقد أحببتك حقا
أيها الشقي ..
منذ افترقنا ,
تساقطت أوراق الأشجار
ثلاث مرات ..
وانعقدت أزهار الربيع
ثلاث دورات ..
وهاجرت الطيور البرية
ثلاث هجرات ..
وتحت المطر الشرس ,
أرى صورتك
المغسولة على طول ثلاثة شتاءات !
ووداعنا المنقوش على أبواب ثلاث قارات !
ها هو جسدك ينحسر عن زمني
راحلا داخل ظله
وصوتك الكئيب كصوت ناقوس صدئ
يخلف صداه
فقاعات داخل دورتي الدموية
والدوامة المسعورة بتياراتها الملونة
قد هدأت تماما
والآن يتضح وجهك ..
الآن , وقد تمت دورة الفراق
أستطيع أن أحبك حقا
لأنه صار بوسعي أن أراك بوضوح ,
بعد أن أنجزنا معا قاموس الألم ومعجم الخطايا
وابتعدت تماما عن مرمى النظر
الآن أستطيع أن أحصي جراح روحك
وآمالك , وخيباتك , وفضائلك
بعد أن نسيت أصابعي
عدد مسام جلدك ! .
وانتهى زمن الشجار
زمن الغيرة الصغيرة , والغضب ,
وارتجاف الركب
لم يبق غير الحب ..
ما دمنا قد افترقنا
لم يبق غير الحب
يا حرية افريقية مغروسة حتى العظم
في جسد ذاكرتي ..
الآن فقط ,
صار بوسعي أن أحبك حقا
لأنه صار بوسعي أن أحدق فيك جيدا
بعيدا عن الثرثرة ـ فالثرثرة منفى الحب ـ
بعيدا عن أبخرة الغيرة الحمقاء
والتملك الوضيع ..
وألتقيك ,
وأحبك ,
وأودعك ,
في لحظة واحدة , كثيفة , مرهفة
تخترق فيها حواسي
عبر الدهاليز السرية للذاكرة ..
( تراك تفكر بي في هذه اللحظة وتقول :
هجرتني الغادرة ؟ ) ..
كان علي أن أهجرك لألتقيك
صخبك كان يشوش حواسي
وجسدك يخدرني ,
واللقاء كان زوبعة ألعاب نارية ,
داخل رأسي
وكان لا مفر من الفراق الجميل
كي ينتابني هذا الاحساس الجميل
لقد أحبببتك ! .
غادة السمان
من فروغ إلى كلستاني
إذا كان الحب حبّا ً.. فإن الزمن كلمة حمقاء ..
من الشاعرة الإيرانية فروغ فرخ زاد
إلى صديقها القاص الإيراني إبراهيم كلستاني
أحسّ أني خسرت عمري كله ، كان عليَّ أن أعرف أقل بكثير من خبرة السبعة والعشرين عاما ً، لعلّ السبب يكمن في أن حياتي لم تكن مضيئة ، فالحب ، وزواجي المضحك في السادسة عشرة زلزلا أركان حياتي . على الدوام لم يكن لي مرشد ، لم يربّني أحد فكرياً وروحيا ً. كل ما لدي هو مني ، وكل ما لم أحصل عليه كان بمقدوري امتلاكه لولا انحرافي وعدم معرفتي لنفسي . عراقيل الحياة منعتني من الوصول .. أريد أن أبدأ ..
سيئاتي لم تكن لسوء في صميمي ، لكن بسبب إحساسي اللامتناهي بعمل الخير ..
***
أشعر تحت جلدي بانقباض وغثيان .. أريد تمزيق كل شيء .. أريد أن أتقوقع في ذاتي ما أمكنني . أريد الانطواء في أعماق الأرض ، فهناك حبي ، هناك عندما تخضر البذور وتتواشج الجذور يلتقي التفسخ والانبعاث ، وجود ما قبل الولادة وما بعد الولادة ، كأنما جسدي شكل مؤقت سرعان ما سيزول . أريد الوصول إلى الأصل ، أرغب في تعليق قلبي على الأغصان مثل فاكهة طازجة ..
سعيت دائماً لأكون بوابة موصدة لئلا يطلع أحد على حياتي الباطنية الموحشة ، لئلا يعرف أحد حياتي ... سعيت إلى أن أكون آدمية .. ولكن كان في داخلي على الدوام كائن حي ..
قد ندحرج إحساسنا بأقدامنا .. لكننا لا نستطيع أن نرفضه أبداً .
لا أعرف الوصول .. لكني أعتقد أن هناك هدفاً ولابد ّ، هدف ينساب من وجودي كله إليه ، آه .. لو أموت وأبعث ثانية لأرى الدنيا شكلاً آخر .
العالم ليس ظلماً بكليته ، والناس ، الناس المتعبون ينسون أنفسهم دائماً فلا يسيج أحد منهم بيته .
الإدمان على عادات الحياة المضحكة ، والإذعان للمحدودية والعوائق ، كلها أعمال مخالفة للطبيعة .
إن حرماناتي ، وإن تكنْ قد منحتني الحزن ، فهي على العكس من ذلك أيضاً أعطتني هذه الميزة :
لقد أنجتني من فخاخ التهتك المخادع في العلاقات المحتملة . فالحرمانات تقرب العلاقة إلى مركز الاضطرابات والتحولات الأصلية .
لا أريد أن أشبع ، أريد الوصول إلى فضيلة الشبع .
***
سيئاتي ...؟ أية سيئات لي سوى خجلي وعجز حسناتي عن الإفصاح ، سوى أنين حسناتي الأسيرة في هذه الدنيا المليئة بالجدران على مد البصر ، جداراً تلو جدار ، التقشف بالشمس ، وقحط الفرص ، والخوف والاختناق والاحتقار ...
أمس الأول ، في الغرفة اللصيقة بغرفتي (في الفندق) انتحرت امرأة ، قبيل الصبح انفجر صوت صراخ ظننته عواء *** ، خرجت لأستمع ، الآخرون خرجوا أيضًا.. وأخيراً كسروا الباب .. كانت المرأة قد أصبحت رمادية ، كانت قبيحة قصيرة ، فقيرة ، ترقد على سريرها فاقدة وعيها .
يبدو أنها قد ضُربت أولاً ، وقام ضاربوها بسحبها من الطابق الرابع إلى الطابق الأول . كانت قبل انتحارها ميتة تقريباً ، والآن ماتت تمامـًا . من حقيبتها المفتوحة وسط الغرفة ومن بين ثيابها تبرز أشياء مضحكة ، وعجيبة : حمالات صدر لا عدد لها ، ألبسة داخلية قذرة ، جوارب ممزقة ، أوراق ملونة ودمى ملفوفة بالأوراق الملونة ، كتب قصصية للأطفال ، أقراص مختلفة ، صورة المسيح وعين اصطناعية .
لا أعرف ، لقد جاء هذا الموت بلا شفقة . تمنيت أن أذهب وراءها إلى المستشفى . لكني أمام كل الناس الذين تعاملوا مع جسدها الرمادي بهذا القدر من الفظاظة ، لم أتجرأ على إظهار رأفتي ومواساتي نحوها ...
***
سعيدة أنا ، لأن شعري صار أبيض ، وجبيني تغضن ، وانعقدت بين حاجبي تجعيدتان كبيرتان رسختا على بشرتي . سعادتي أني لم أعد حالمة . قريباً سأبلغ الثانية والثلاثين ، صحيح أن الـ(32) عاماً هي حياتي التي تركتها خلفي وأتممتها . لكن ما يشفع لي أنني وجدت فيها نفسي .
فمي مضطرب ، وقلبي منقبض . تعبت من كوني متفرجة . ما إن أعود إلى البيت وأتوحد مع نفسي أحس أني قضيت يومي كله بالتشرد والضياع بين أشياء ليست مني , أشياء زائلة ..
فروغ فرخ زاد (شاعرة إيرانية)
حافظ شيرازي إلى حبيبته
لقد مضى زمن طويل ,
ولم يرسل إلي الحبيب رسالة
ولم يكتب إلي بشيء , ولم يبعث بتحية أو مقالة
ولطالما أرسلت إليه مئات الرسائل ,
ولكن هذا المليك لم يشأ أن ينفذ إلي رسوله أو يبعث بسلامه
ولربما كنت وحشي الصفات , مضطرب العقل ,
فلم يشأ من أجل ذلك أن يبعث إلي برسول له رقة القطا ووداعة الغزال
ولربما علم أن طائر قلبي سيفلت من قبضة يدي
ولكنه لم يشأ أن يرسل إلي بشبكة من سلاسل شعره
وكثيرا ما فخرت بالكرامات والمقامات
ولكنه لم يشأ أن يبعث إلي بخبر مقامه
فيا (حافظ) .. تأدب , والزم جانبك
فلا اعتراض على ملك إذا لم يبعث برسالة إلى عبده
حافظ شيرازي
مما تصفحت
اعـذب تـحـيـــــــــه