المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيقاع تحت المطر


أمنة عماري
09-01-2009, 09:24 PM
تخدير
تخدر الليل تحت تمرد جديلة شقراء
رشقت العالم بانفراط سنابلها بين يدي
الشوق

تخدر الليل والسراج الذي انتهكته انفاسه
ارتعش فيه اللهب وانكسر هديل الضوء

وارخ في السنابل نبضة نار من كفه المبحر
في سهول الذهب فيها

تنفس الطائر المتكوم خلف ضلوعها
ثم لم يدر كيف السبيل الى جرعة هواء
أخرى

فتر الوقت
وارتخت عقارب الساعة وذوت
وامطرت النجوم وراء الغيم

ومطر على السهل الذهبي
بلل صفرته المعجونة بالطيب
خربش المطر
واستأذن القمر
وغاب عن الوجود فتيل الضوء الأخير
ليترك الجدائل تعبث تحت خربشة المطر

أمنة عماري
09-01-2009, 09:34 PM
استئذان


طرق القمر بوابة أصداف الغيم
ونبتت على الشريط الأسود أزواج لا حصر لها من عيون النجوم
تفتحت واحدة تلو الأخرى
كانفلات يدي آله الحب على قيثارة يونانية

رتل الصنوبر العجوز تراتيله وساق الظل المرخى المعدم إلى المعبد
وتجرأ النصف الآخر على صوامع الحب
التي طفحت بالغلال

وخيوط الظلمة التي تشابكت قبيل زمان من الوصل
استدرجتها نفحات ضوء تقص جدائلها الموغلات بالكحل المعتم
المتسلط على جدائل الذهب
جرت أنهار الأقحوان من راحتيه
وابتعدت تسترجع انفاسها
وقد ابتل النفس بمطر رشق جبين الطفلة بالقبل
وبتأملات موشومة على أهدابها المحيطة بكوكب دري مبصر
انتفضت كالطائر
تطلب سبيل العودة
وسراج القمر المعتم لا يوصل درب الطفلة
قالت :
عيناك سراجان اثنان
اعطيني الأيسر واتركني
أبحث عن درب العودة تحت تفاصيل الأمطار

أمنة عماري
09-17-2009, 11:03 PM
خيوط الظلمة الحالكة في معبد الليل
تقيم صلواتها اللامتناهية
تتصاعد الصلوات الى السماء السابعة
نتردد في تحديد الوجهة
بحر لجي من ظلمات
وسراج الشمس انحدر وراء البحر وراء
ملايين الموجات
أكلته السمك
وغاب بعيدا
انفاس الريح اطفأت السراج المرتعش في يديها
فتوقفت عن المسير
وكأنما تستعد لتزرع ساقيها في وحل الغابة
المطر تساقط مثل تنهد مشتاق
يتدافع مثل الليث عنيفا
فوق تفاصيل الطراق
هل يورق حلم في الظلمات
احلام الناس اذا حلموا
دقت اجراس وطبول
ولكنها قادرة على ان تحلم تحت هذا القصف المائي
اغمضت عينيها
فأبصرت الضوء المنبثق من قلبها
يمزق انسجة الظلمة
ويعري اشباح العتمة
وتساقط فصل من آذار
يحمل معه زهور اللوز وحفنة قمح خضراء
وشعاع يركض مثل الطفل
على الطرقات
ويتوه على وجه الدنيا

أمنة عماري
09-19-2009, 02:58 PM
ابصار

يزحف الليل الحزين ويتكئ
على زوايا آخرته
يتصارع مع ذرات قليلة من طحين الفجر
فيحاول سحقه اكثر اكثر
يترصد
لكن
بريق سنان الفجر يترصد به
يقتله
يدميه
يسطو فوق ذخيرته المنتهية
يصلبه
ويذروه
وبقايا فحمته السوداء
يخبز فوقها
قرصا ابيض من شمس نهار
يتلاشى نفس الليل
تركض نحو سواقي الغابة
ماء ثلجي
يتمشي مثل عجوز في التسعين
يتعثر
لكن
يتعكز ثم يكمل مشوارا ابدي
تتجرع من قدميه الماء زلالا
ابيض
ثلجي
ثم تلوح بعيون مثل الماس لأفق فوق
رؤوس الأشجار
هذا الصبح
يجيء

أمنة عماري
09-19-2009, 03:11 PM
بذار الشمس


تبذر الشمس قمحها الأصفر
تحت اجساد الموجودات
تطعمه لارتعاش عصفور تمرغ تحت المطر
حتى تداخل ريشه بالبرد
وترضعه حليبا
لقشرة ارض مارست مع المطر ثنائيات
حرف ممزوج باللاوعي
تنفست جرعة من هواء دافئ
يوسع رئتيها الصغيرتين
وكادت لا تزفرشيئا من تعطشها لهذا الدفء
تجلت القرية أمامها
المنزل المهترئ الجدران
وبوابة تعزف الريح عليها وجع الغربة
لكن الشمس هنا
وعشبة منفردة تعانق احدى الزوايا تقيم صلوات الصباح
سارت باتجاه المنزل
تنسلخ عن طريق الغابة
ولكنها
كانت تنظر للوراء في كل خطوة
وكأن شيئا ما يدور في اعماقها

أمنة عماري
09-20-2009, 12:16 PM
انفتح النهار كليا وسقطت قشور الليل

الشمس التي تخدرت طيلة الليل لم تستطع الا ان تمارس

عشقها للأرض بكسل تام

تزحف ببطء شديد

تنهض من على أكتاف غيمة دثرتها

أما هي

فقد قررت أن لا تعيد النظر إلى الخلف
أن تذرع ما تبقى من ارض الغابة بقدميها

سارت متجهة نحو المنزل

لفحتها الرطوبة المعتقة فعرفت أن من لا يفتح للشمس نوافذه

يسكن البرد عظامه حتى ليكاد يذبحه

جرجرت نفسها نحو النافذة وبدأت ملامح أمس طويل
تجثو في اعماق الذاكرة وتشرش كجذور الشجر

اتعبها ذاك

وبينما هي في محاولة لفتح النافذة وجدت نفسها
تحطمها وتتجنى على الزجاج
وعلى يدها التي احست بدفء الدم المندفع من شريانها
بلا رحمة

أمنة عماري
09-21-2009, 02:28 PM
عزف جماعي

من سقف الغرفة المهتريء
ترك المطر لنفسه سينفونية
يرددها معه إناء منكسر الحواف
يقرع المطر عليه
والاناء يعيد العزف
سكون باهت
صوت الم منحبس في رئة معطوبة
لم تتنفس الا خيطانا من ظلمة متأزمة متشابكة الابعاد
كبست الجرح بيدها وهي تتكوم كطائر مبتل
مستند على احد الجدران
تمد ساقا
والأخرى تستند عليها جبهتها

يمد الضوء اقدامة من تحت الباب المغلق
ويتبصر امرها من ثقوب الباب
وعيناه الناعستين
تتسعان وتنكمشان
في محاولة للوصول
لم تستطع اليد ان تضبط دفق الدم
فها هو يستعد ليشارك المطر والاناء العزف
على ارضيتها الباردة

أمنة عماري
09-23-2009, 03:22 PM
ورثت من الليل الطويل
جدائلا من الخوف
عقدهما الفرح الكاذب بيديه
وعندما استفاقت من الغيبوبة إلى ال صحوة غير معهودة
وجدت أن قناديل الصبح الباهت
تستطلع عيون الغائب
على رمح من مكيدة
الليل الذي عبأ في الخلايا اغنية من العمى
قاطع الفجر حواره
عصفوران اشتبكا على الزجاج المتلاصق غصبا
في محاولة للانهيار
ادركا ان الاقتراب قد يدفعهما لعزف جماعي آخر
فطافا فوق المدخنة المطفأة وحلقا بالبعيد
شربت بركتي عينيها حروف الشمس
الأولى وهي تفتح بوابتها لترى القرى التي طفحت بالنعاس
تستيقظ على خربشة ضوء لا مطر
فابتسمت تودع امسا طويلا من الذاكرة

أمنة عماري
09-29-2009, 01:08 PM
خبر

اخبرها انه يدمنها
من عام قبل مجيء الشمس
من قبل شهور قبل ولادة
ذاك الهمس
أخبرها أن جدائلها
سنبلة تتحدى الريح
ولا تخشى
عاصفة المنجل
لا ابدا

واستوقد قرب جدائلها
نارا
وشموسا لافحة
وجرى كالخيل على الكلمات
يلملم ناصية الأحرف
ويقطع رأس المنذورات لفصل رحيق
لم يحضر
ويجيء بسبع رؤوس
وعشر كؤوس
كي يشرب نخبه في ساعات النصر
على
سطوات الكبت
يفك
يفك
الصمت
ويلجم تغر الكلمات الممتزجة بعبارة حب
قالت
في الركن الأيمن مسمارين
وراء الباب
علقت على الأول شيئا اسموه الروح
وخلعت القلب على الآخر

فتمنى لو يغدو مسمارا مغروزا في صدر جدار
أو حتى امنية دخان تتسلق من دون حصار
او ظلا مغروز الأنياب
وراء الباب

قالت قد أعشق لكني
لا أدمن ابدا
لا أشرب خمر هواك ولا
يتصدع بي حجر المحراب

نزعت مسمارا ورمته
في حضن كتاب
والآخر نفضت عنه الروح
وقالت لا تنسى
صدري محراب

أمنة عماري
11-13-2009, 02:20 PM
ضوء مبلل يرشقه الصباح
عبر فوهة الشمس التي خمدت
وتنكر الدفء لوجه الأرض

السماوات الباردة
تقطر ماء عيون الغيمات
على اوتار الشجر
فينتفض غبار ملتصق بوريقات
كانت تتحدى
فصل خريف
مر كسكين نساء في متكئ العزيز وزليخا

قطرات النور
بعترة على جدران الذاكرة فبل الأرض
التي تفتح ذراعيها
لاحتضان المطر
ودمدمة الريح