المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد الماغوط


عبدالرحمن غيلان
05-05-2010, 12:24 PM
محمد الماغوط




ولد عام 1934 في مدينة سلمية التابعة لمحافظة حماه السورية
- يعتبر محمد الماغوط أحد أهم رواد قصيدة النثر في الوطن العربي.
- زوجته الشاعرة الراحلة سنية صالح، ولهما بنتان (شام) وتعمل طبيبة، و(سلافة) متخرجة من كلية الفنون الجميلة بدمشق.
- الأديب الكبير محمد الماغوط واحد من الكبار الذين ساهموا في تحديد هوية وطبيعة وتوجه صحيفة «تشرين» السورية في نشأتها وصدورها وتطورها، حين تناوب مع الكاتب القاص زكريا تامر على كتابة زاوية يومية، تعادل في مواقفها صحيفة كاملة في عام 1975 وما بعد، وكذلك الحال حين انتقل ليكتب «أليس في بلاد العجائب» في مجلة«المستقبل» الأسبوعية، وكانت بشهادة المرحوم نبيل خوري (رئيس التحرير) جواز مرور، ممهوراً بكل البيانات الصادقة والأختام الى القارئ العربي، ولاسيما السوري، لما كان لها من دور كبير في انتشار «المستقبل» على نحو بارز وشائع في سورية.

أهم مؤلفات محمد الماغوط

حزن في ضوء القمر - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1959 )
غرفة بملايين الجدران - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1960)
العصفور الأحدب - مسرحية 1960 (لم تمثل على المسرح)
المهرج - مسرحية ( مُثلت على المسرح 1960 ، طُبعت عام 1998 من قبل دار المدى - دمشق )
الفرح ليس مهنتي - شعر (منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1970)
ضيعة تشرين - مسرحية ( لم تطبع - مُثلت على المسرح 1973-1974)
شقائق النعمان - مسرحية
الأرجوحة - رواية 1974 (نشرت عام 1974 - 1991 عن دار رياض الريس للنشر)
غربة - مسرحية (لم تُطبع - مُثلت على المسرح 1976 )
كاسك يا وطن - مسرحية (لم تطبع - مُثلت على المسرح 1979)
خارج السرب - مسرحية ( دار المدى - دمشق 1999 ، مُثلت على المسرح بإخراج الفنان جهاد سعد)
حكايا الليل - مسلسل تلفزيوني ( من إنتاج التلفزيون السوري )
وين الغلط - مسلسل تلفزيوني (إنتاج التلفزيون السوري )
وادي المسك - مسلسل تلفزيوني
حكايا الليل - مسلسل تلفزيوني
الحدود - فيلم سينمائي ( إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام )
التقرير - فيلم سينمائي ( إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، بطولة الفنان دريد لحام)
سأخون وطني - مجموعة مقالات ( 1987- أعادت طباعتها دار المدى بدمشق 2001 )
سياف الزهور - نصوص ( دار المدى بدمشق 2001)

- أعماله الكاملة طبعتها دار العودة في لبنان.
- أعادت طباعة أعماله دار المدى في دمشق عام 1998 في كتاب واحد بعنوان (أعمال محمد الماغوط ) تضمن: ( المجموعات الشعرية: حزن في ضوء القمر، غرفة بملايين الجدران، الفرح ليس مهنتي. مسرحيتا: العصفور الأحدب، المهرج. رواية: الأرجوحة )
- تُرجمت دواوينه ومختارات له ونُشرت في عواصم عالمية عديدة إضافة إلى دراسات نقدية وأطروحات جامعية حول شعره ومسرحه.
*****

بورتريه:

كأنك بينك وبين الكلام صمت‏
وكأنك بينك وبين الصمت وطن‏

ليس للشعر إلا فضيلة الحزن، فمن أين يأتي كل هذا الزمان ليقتفي آثراً في العين، أو غفلة في النسيان، أو وحدة تلم الخطى في قصيدة لا تشبهك..‏
محمد الماغوط..‏
عكازك الذي تتكئ عليه‏
يوجع الإسفلت‏
فـ«الآن في الساعة الثالثة من هذا القرن‏
لم يعد ثمة ما يفصل جثث الموتى‏
عن أحذية المارة»‏

شام برس

***********

شذرات :

محمد الماغوط كتب الحداثة أكثر من الشعراء الآخرين الذين نظّروا بها. هذا الرجل لم استطع ان احل اشكاليته في قدرته على امتصاص الحداثة فهو ليس حداثيا بمعنى الحياة الخارجية, وهو لا يتقن لغة أجنبية وعندما كتب هذا الشعر لم يكن يعرف الشعر الغربي.

(سلمى الخضراء الجيوسي)

******

عبدالرحمن غيلان
05-05-2010, 12:25 PM
جفاف النهر



صاخبٌ أنا أيها الرجلُ الحريري

أسير بلا نجومٍ ولا زوارق

وحيد وذو عينين بليدتين

ولكنني حزين لأن قصائدي غدت متشابهة

وذات لحن جريح لا يتبدَّل

أريد أن أرفرفَ ، أن أتسامى

كأميرٍ أشقر الحاجبين

يطأ الحقول والبشريه ..

. . .

وطني .. أيها الجرسُ المعلَّقُ في فمي

أيها البدويُّ المُشْعثُ الشعر

هذا الفمُ الذي يصنع الشعر واللذه

يجب أن يأكلَ يا وطني

هذه الأصابعُ النحيلة البيضاء

يجب أن ترتعش

أن تنسج حبالاً من الخبز والمطر .

. . .

لا نجومَ أمامي

الكلمةُ الحمراء الشريدة هي مخدعي وحقولي .

كنتُ أودُّ أن أكتب شيئاً

عن الاستعمارِ والتسكع

عن بلادي التي تسير كالريح نحو الوراء

ومن عيونها الزرق

تتساقط الذكرياتُ والثيابُ المهلهه

ولكنني لا أستطيع

قلبي باردٌ كنسمةٍ شماليه أمام المقهى

إن شبحَ تولستوي القميء ،

ينتصبُ أمامي كأنشوطةٍ مدلاة

ذلك العجوز المطوي كورقةِ النقد

في أعماق الروسيا .

لا أستطيع الكتابةَ ، ودمشقُ الشهيه

تضطجعُ في دفتري كفخذين عاريين .

. . .

يا صحراءَ الأغنية التي تجمع لهيب المدن

ونواحَ البواخر

لقد أقبلَ والليلُ طويلاً كسفينة من الحبر

وأنا أرتطمُ في قاع المدينه

كأنني من وطنٍ آخر

وفي غرفتي الممتلئة بصور الممثلين وأعقابِ السجائر

أحلمُ بالبطولة ، والدم ، وهتاف الجماهير

وأبكي بحرارة كما لم تبكِ امرأة من قبل

فاهبطْ يا قلبي

على سطح سفينةٍ تتأهب للرحيل

إن يدي تتلمس قبضة الخنجر

وعيناي تحلقان كطائرٍ جميلٍ فوق البحر .

عبدالرحمن غيلان
05-05-2010, 12:25 PM
الخطوات الذهبية



قابلةٌ للموتِ تلك الجباه السكَريه

قابلة لأن تنشد وتبتسم

تلك الشفاه الأكثر ليونه من العنبِ الخمري .

من رغوة النبيذ المتأججِ على خاصرة عذراء

قصتُها تبدأ الليله

أو صباحَ غد

حيث الغيومُ الشتائيةُ الحزينه

تحمل لي رائحة أهلي وسريري

والسهرات المضيئه بين أشجار الصنوبر .

. . .

آه كم أود أن أكون عبداً حقيقياً

بلا حبٍّ ولا وطن

لي ضفيرةٌ في مؤخرة الرأس

وأقراطٌ لامعةٌ في أذنيّ

أعدو وراءَ القوافل

وأسرج الجياد في الليالي الممطره

وعلى جلدي الأسود العاري

يقطرُ دهنُ الاوز الأحمر

وتنثني ركب الجواري الصغيرات

إنني أسمعُ نواحَ أشجارٍ بعيده

أرى جيوشا صفراء

تجري فوق ضلوعي .

. . .

يقولون ، إن شعركَ ذهبيٌّ ولامعٌ أيها الحزن

وكتفيك قويان ، كالأرصفه المستديره

لفّني يا حبيبي

لفني أيها الفارسُ الوثني الهزيل

إنني أكثر حركه

من زهرة الخوخ العاليه

من زورقين أخضرين في عيني طفله .

أمام المرآة أقفُ حافياً وخجولاً

أتأملُ وجهي وأصابعي

كنسرٍ رمادي تَعِس

أحلم بأهلي واخوتي

بلون عيونهم وثيابهم وجواربهم .

. . .

من رأى ياسمينةً فارعةً خلف أقدامي ؟

من رأى شريطةً حمراء بين دفاتري ؟

إنني هنا فناءٌ عميق

وذراعٌ حديديةٌ خضراء

تخبطُ أمام الدكانين

والساحات الممتلئة بالنحيب واللذّه

إنني أكثر من نجمةٍ صغيرة في الأفق

أسير بقدمين جريحتين

والفرحُ ينبضُ في مفاصلي

إنني أسيرُ على قلب أُمّه .

عبدالرحمن غيلان
05-05-2010, 12:26 PM
الرجل الميت



أيتها الجسورُ المحطّمة في قلبي

أيتها الوحولُ الصافيةُ كعيون الأطفال

كنا ثلاثه

نخترق المدينةَ كالسرطان

نجلسُ بين الحقول ، ونسعلُ أمام البواخر

لا وطنَ لنا ولا سياط

نبحثُ عن جريمةٍ وامرأة تحت نور النجوم

وأقدامُنا تخبُّ في الرمال

تفتحُ مجاريرَ من الدم

نحن الشبيبة الساقطه

والرماح المكسورة خارج الوطن

من يعطينا شعبا أبكماً نضربه على قفاه كالبهائم ؟

لنسمعَ تمزُّق القمصان الجميله

وسقسقةَ الهشيم فوق البحر

لنسمعَ هذا الدويّ الهائل

لستةِ أقدام جريحة على الرصيف

حيث مئةُ عام تربضُ على شواربنا المدمَّاة

مئة عام والمطر الحزين يحشرجُ بين أقدامنا .

. . .

بلا سيوفٍ ولا أمهات

وقفنا تحت نور الكهرباء

نتثاءبُ ونبكي

ونقذف لفائفنا الطويلةَ باتجاه النجوم

نتحدثُ عن الحزن والشهوه

وخطواتِ الأسرى في عنقِ فيروز

وغيوم الوطن الجاحظه

تلتفتُ إلينا من الأعالي وتمضي ..

يا ربّ

أيها القمرُ المنهوك القوى

أيها الإلهُ المسافرُ كنهدٍ قديم

يقولون أنك في كل مكان

على عتبة المبغى ، وفي صراخِ الخيول

بين الأنهار الجميله

وتحت ورقِ الصفصاف الحزين

كن معنا في هذه العيون المهشمه

والأصابع الجرباء

أعطنا امرأه شهيه في ضوء القمر

لنبكي

لنسمعَ رحيل الأظافر وأنين الجبال

لنسمعَ صليل البنادق من ثدي امرأة .

ما من أمةٍ في التاريخ

لها هذه العجيزةُ الضاحكه

والعيونُ المليئةُ بالأجراس .

. . .

لعشرين ساقطة سمراء ، نحملُ القمصان واللفائف

نطلّ من فرجات الأبواب

ونرسل عيوننا الدامعة نحو موائد القتلى

لعشرين غرفة مضاءةٍ بين التلال

نتكىءُ على المدافع

ونضع ذقوننا اللامعة فوق الغيوم .

ابتسمْ أيها الرجلُ الميت

أيها الغرابُ الأخضرُ العينين

بلادُك الجميلةُ ترحل

مجدك الكاذبُ ينطفئُ كنيران التبن

فتح ساقيك الجميلتي .. لنمضي ..

لنسرع إلى قبورنا وأطفالنا

المجدُ كلماتٌ من الوحل

والخبزُ طفلةٌ عاريةٌ بين الرياح .

. . .

يا قلبي الجريح الخائن

أنا مزمارُ الشتاء البارد

ووردةُ العار الكبيره

تحت ورق السنديان الحزين

وقفتُ أدخن في الظلام

وفي أظافري تبكي نواقيس الغبار

كنت أتدفقُ وأتلوى

كحبلٍ من الثريات المضيئة الجائعه

وأنا أسير وحيداً باتجاه البحر

ذلك الطفل الأزرق الجبان

مستعداً لارتكاب جريمة قتل

كي أرى أهلي جميعاً وأتحسسهم بيدي

أن أتسكعَ ليلةً واحده

في شوارعِ دمشق الحبيبه .

. . .

يا قلبي الجريح الخائن

في أظافري تبكي نواقيسُ الغبار .

هنا أريد أن أضعَ بندقيتي وحذائي

هنا أريد أن أحرقَ هشيم الحبر والضحكات

أوربا القانية تنزفُ دماً على سريري

تهرولُ في أحشائي كنسرٍ من الصقيع

لن نرى شوارع الوطن بعد اليوم

البواخرُ التي أحبها تبصقُ دماً وحضارات

البواخر التي أحبها تجذبُ سلاسلها وتمضي

كلبوةٍ تجلد في ضوء القمر

يا قلبي الجريح الخائن

ليس لنا إلا الخبز والأشعار والليل

وأنت يا آسيا الجريحه

أيتها الوردةُ اليابسةُ في قلبي

الخبز وحده يكفي

القمح الذهبيُّ التائهُ يملأُ ثدييك رصاصاً وخمرا .

عبدالرحمن غيلان
05-05-2010, 12:26 PM
وداع الموج



في المرافئ المزدحمة ، يلهثُ الموج

في قعر السفينة يتوهجُ الخمر

وتُضاء النوافذ ،

والزبد الحريري يرنو إلى الأقدام المتعبه

ويتناثر على الحقائب الجميله

هنا بيتي ، وهناك سروتي وطفلي .

ابتعدي أيتها السفنُ الهرمه ،

يا قبوراً من الأجاص والبغايا

عودي إلى الصحراء المموجه

والقصور التي تفتح شبابيكها للسياط

. . .

إنني أتقدم في ضجة الميناء

أبحث عن محرمة زرقاء وامرأةٍ مهجورة

أرسل نحيبي الصامت

نحو الشارع القديم ، والحديقة المتشابكه

يدي تلوح للنهدين المتألقين تحت الأشجار

للأشعار الميتة في فمي .

. . .

سأبكي بحرارة

يا بيتي الجميل البارد

سأرنو إلى السقف والبحيرة والسرير

وأتلمس الخزانة والمرآة

والثياب البارده

سأرتجفُ وحيداً عند الغروب

والموتُ يحملني في عيونه الصافيه

ويقذفني كاللفافة فوق البحر .

عبدالرحمن غيلان
05-05-2010, 12:26 PM
حريق الكلمات



سئمتك أيها الشعر ، أيها الجيفةُ الخالده

لبنان يحترق

يثب كفرس جريحة عند مدخلِ الصحراء

وأنا أبحثُ عن فتاة سمينه

أحتكُّ بها في الحافله

عن رجلٍ عربي الملامح ، أصرعه في مكانٍ ما .

بلادي تنهار

ترتجفُ عاريةً كأنثى الشبل

وأنا أبحث عن ركنٍ منعزل

وقرويةٍ يائسة ، أغرّر بها .

. . .

يا ربة الشعر

أيتها الداخلةُ إلى قلبي كطعنة السكين

عندما أفكر ، بأنني أتغزَّل بفتاة مجهوله

ببلادٍ خرساء

تأكلُ وتضاجعُ من أذنيها

أستطيع أن أضحك ، حتى يسيل الدم من شفتيَّ

أنا الزهرة المحاربه ،

والنسرُ الذي يضرب فريسته بلا شفقه .

. . .

أيها العرب ، يا جبالاً من الطحين واللذَّه

يا حقول الرصاص الأعمى

تريدون قصيدةً عن فلسطين ،

عن الفتحِ والدماء ؟

أنا رجلٌ غريبٌ لي نهدان من المطر

وفي عينيَّ البليدتين

أربعةُ شعوبٍ جريحة ، تبحث عن موتاها .

كنت جائعاً

وأسمع موسيقى حزينه

وأتقلب في فراشي كدودة القز

عندما اندلعتْ الشرارة الأولى .

. . .

أيتها الصحراء ... إنك تكذبين

لمن هذه القبضةُ الأرجوانيه

والزهرةُ المضمومةُ تحت الجسر ،

لمن هذه القبورُ المنكّسة تحت النجوم

هذه الرمالُ التي تعطينا

في كل عام سجناً أو قصيده ؟

عاد البارحةَ ذلك البطل الرقيق الشفتين

ترافقه الريحُ والمدافع الحزينه

ومهمازه الطويل ، يلمع كخنجرين عاريين

أعطوه شيخاً أو ساقطه

أعطوه هذه النجوم والرمال اليهوديه .

. . .

هنا ..

في منتصف الجبين

حيث مئاتُ الكلمات تحتضر

أريد رصاصةَ الخلاص

يا إخوتي

لقد نسيت حتى ملامحكم

أيتها العيونُ المثيرة للشهوة

أيها الله ...

أربع قاراتٍ جريحة بين نهديّ

كنت أفكر بأنني سأكتسح العالم

بعيني الزرقاوين ، ونظراتي الشاعره .

. . .

لبنان .. يا امرأةً بيضاء تحت المياه

يا جبالاً من النهود والأظافر

إصرخْ أيها الأبكم

وارفعْ ذراعك عالياً

حتى ينفجر الابط ، واتبعني

أنا السفينةُ الفارغه

والريحُ المسقوفة بالأجراس

على وجوه الأمهات والسبايا

على رفات القوافي والأوزان

سأطلق نوافير العسل

سأكتب عن شجرةٍ أو حذاء

عن وردة أو غلام

ارحلْ أيها الشقاء

أيها الطفلُ الأحدبُ الجميل

أصابعي طويلة كالإبر

وعيناي فارسان جريحان

لا أشعارَ بعد اليوم

إذا صرعوك يا لبنان

وانتهت ليالي الشعر والتسكع

سأطلقُ الرصاص على حنجرتي .