مشاهدة النسخة كاملة : القصائد اليتيمة
عواطف عبداللطيف
10-06-2008, 07:42 AM
ملف القصائد اليتيمة
لعل شاعراً مقلاً تكون حصيلته قصيدة واحدة تسمو به في سماء شعراء لهم جولات وجولات في ميادين الشعر الوسيعة وتنقل اسمه من هامش إلى عناوين الأدب.
عواطف عبداللطيف
10-06-2008, 07:46 AM
دوقلة المنبجي
قصيدتنا اليتيمة جاءت يتيمة من نواحٍ كثيرة، فهي يتيمة الأب إذ أن شاعرها لم يُعرف من أثره غيرها، ومات على الأغلب غيلة قبل أن يحقق مراده من نظم القصيدة كما يزعم هذا إن صح نسبها وكانت مولوداً شرعيا لدوقلة المنبجي.
وهي يتيمة من حيث معانيها ووصفها وإن أقتربت من الوصف المادي الذي خلا من وصف معاناة العاشق وربما يدل على وصفه المثالي على أنه لم ير دعد قط.
وقد لا يعرف عن شاعرها سوى اسمه.
والقصيدة من البحر الكامل.
وقصتها تقول ( على ذمة الرواة ) ... ان ملكة في اليمن أو أميرة دعت الشعراء إلى التباري في مدحها ووصفها وذكر جمالها ... على أن تتزوج صاحب أجود قصيدة ... وبينما شاعر اليتيمة في طريقه إلى اليمن ... قابله آخر ولم تكن قصيدته تصل مستوى اليتيمة لا معنىً ولا حبكةً ولا لفظاً ... فقتل صاحب اليتيمة وأخذ القصيدة وقصد ديار جميلة الجميلات الملكة اليمنية ليلقيها بين يديها لعلها تكون سببا بالفوز بقلبها والزواج منها وهو الهدف المنشود .
وقف صاحبنا بين يدي الملكة وأخذ يلقي القصيدة التي كانت تصف كل جزء من جسد الأميرة من أعلى رأسها إلـى أخمص قدميها ولم تهمل جزءاً منه ... والمفاجأة كانت عندما أُنشد البيت:
أن تُـتهمي فتهامة وطني .......... أو تُـنجدي إن الهـوى نجدُ
حينها صرخت الأميرة ( وا بعلاه ... وا بعلاه ... لقد قتل الرجل زوجي المرتقب ) وتجمع الحرس والحاشية وأخذوا يستفهمون ويتساءلون : ما الخبر ؟؟؟ فشرحت لهم أن شاعرها من تهامة لقوله ( أن تـُتهمي فتهامة وطني ) ... بينما منشدها من نجد حسب ما يوحي لسانه بذلك والشطر الثاني من البيت!!! ... فأمسكوا بالرجل المنشد وضيقوا عليه الخناق ... فاعترف بما حدث فقتلوه ... وللأسف لم يكن يُعرف اسم شاعر القصيدة الحقيقي قبل قتله ... ولذا لم يعرف لها قائل مؤكد ... وقيل بأن قائلها هو سعيد بن حميد المكنى بـ ( دوقلة المنبجي )
اليتيمة
واليتيمه تنطق بشاعرية شاعر أصيل , تفنن في وصف محبوبته(( دعد)) فلقد صورها ورسمها حتى يبدو للقارى أنه يراها
من دقة الوصف....وهي قصيده رقيقه وعذبه وقد أحتوت على كل العناصر للقصيده العربيه التقليديه من وقوف على
الاطلال ووصف المحبوبه والشكوى من الهجر والصدود الفخر والكبرياء
اليتيمة
هل بالطُّلول لِسائِلٍ رَدُّ؟.....أَمْ هل لها بِتَكَلُّمٍ عَهْـــــــدُ؟
دَرَسَ الجَديدُ جَديدُ مَعْهَدِها .....فَكَأنما هي رَيْطَةٌ جَرْدُ
مِن طولِ ما يَبْكي الغَمامُ على.....عَرَصَاتِها ويُقَهْقِهُ الرعْدُ
وتَلُثُّ سارِيَةٌ وغادِيَةٌ .....ويَكُرُّ نَحْسٌ بعدهُ سَعْــــــــــــــدُ
تَلْقى شآمِيَةٌ يَمانِيَةً.....ولها بِمَوْرِدِ ثَرِّها سَــــــــــــــــــرْدُ
فَكَسَتْ مَواطِرُها ظَواهِرَها .....نَوْراً كأنَّ زَهاءَها بُــــــــرْدُ
تَنْدى فَيَسْري نَسْجُها زَرَداً.....واهِِي العُرى ويَغُرُّه عَقْدُ
فَوَقَفْتُ أسألُها وليس بها......إلاّ المهَا ونَقانِقٌ رُبْدُ
فَتَناثَرَتْ دُرَرُ الشؤونِ على.....خَدِّي كما يَتَناثَرُ العِقْدُ
لَهْفي على دَعْدٍ وما خُلِقَتْ .....إلاّ لِطولِ تلَهُّفي دَعْدُ
بَيْضاءُ قد لبِسَ الأديمُ أديمَ.....الحُسْنِ فَهْوَ لِجِلْدِهاجِلْدُ
وَيَزيِنُ فَوْدَيْها إذا حَسَرَتْ.....ضافي الغَدائرِ فاحمٌ جَعْدُ
فالوَجْهُ مِثْلُ الصُّبْحِ مُبْيَضٌّ .....والشَّعْرُ مِثْلُ الليلِ مُسْوَدُّ
ضِدَّانِ لمّا استَجْمَعا حَسُنا.... والضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ
وجبينُها صَلْتٌ وحاجِبُها .....َخْتُ المَخَطِّ أزَجُّ مُمْـــــــــتَدُ
وكَأنَّها وَسْنى إذا نَظَرَتْ .....أوْ مُدْنَفٌ لَمَّا يُفِقْ بَعْدُ
بِفُتورِ عَيْنٍ مابِها رَمَدٌ......بِها تُداوى الأعيُنُ الرُّمْدُ
وتُجِيلُ مِسْواكَ الأراكِ على ......رَتْلٍ كأنَّ رُضابَهُ شَهْدُ
والجِيدُ مِنْها جِيدُ جُؤْذُرَةٍ ......تَعْطو إذا ما طالَها المَرْدُ
وكأنَّما سُقِيَتْ تَرائبُها......والنَّحْرُ ماءَ الوَرْدِ والخَدُّ
وامْتَدَّ من أعْضادِها قَصَبٌ.....فَعْمٌ تَلَتْهُ مَرافِقٌ مُلْدُ
والمِعْصَمان فما يُرى لهما ......مِنْ نَعْمَةٍ وبَضاضَةٍ نِدُّ
ولها بَنانٌ لو أرَدْت َ له......عَقْداً بِكَفِّكَ أمْكَنَ العَقْدُ
قد قُلْتُ لَمّا أَنْ كَلِفْتُ بها.......واقْتادَني في حُبِّها الوَجْدُ
إنْ لم يَكُنْ وَصْلٌ لَدَيْكِ لنا.....يَشْفي الصَّبابَةَ فَلْيَكُنْ وعْدُ
قد كان أوْرَقَ وصْلُكُم زَمَناً ......فَذَوى الوِصالُ وأوْرَقَ الصَّدُّ
للَّهِ أشْواقٌ إذا نَزَحَتْ .......دارٌ بِنا، ونَبا بِكُمْ بُعْدُ
إنْ تُتْهِمي فتِهامَةٌ وطَني ......أوْ تُنْجِدي إنَّ الهوى نَجْدُ
وزَعَمْتِ أنَّكِ تُضْمِرينَ لنا .....وُدَّاً فهلاّ يَنْفَعُ الوُدُّ
وإذا المُحِبُّ شكا الصُّدودَ ولم ......يُعْطَفْ عَلَيْهِ فقَتْلُهُ عَمْدُ
ونَخُصُّها بالوُدِّ وهي على .......ما لانُحِبُّ ، وهكذا الوَجْدُ
أوَ ما تَرى طِمْرَيَّ بينهما......رَجُلٌ أَلَحَّ بِهَزْلِهِ سُهْدُ
فالسَّيفُ يَقْطَعُ وهْوَ ذو صَدَأٍ .....والنَّصْلُ يَفْري الهامَ لاالغِمْدُ
لاتَنْفَعَنَّ السيفَ حِلْيَتُهُ ......يومَ الجِلادِ إذا نَبا الحَدُّ
ولقد عَلِمْتِ بأنَّني رَجُلٌ .......في الصالحاتِ أروحُ أو أغْدوا
بَرْدٌ على الأدْنى ومَرحَمَةٌ .....وعلى المكارِهِ باسِلٌ جَلْدُ
مُتَجَلْبِبٌ ثَوْبَ العفافِ وقد ......وَصَلَ الحبيبُ وأسْعَدَ السَّعْدُ
ومُجانبٌ فعلَ القبيحِ وقد ......غَفَلَ الرقيبُ وأمْكَنَ الوِرْدُ
مَنَعَ المطامعَ أن تُثَلِّمَني .....أنِّي لِمِعْوَلِها صَفَاً صَلْدُ
فأظلُّ حُرّاً من مَذَلَّتِها ......والحُرُّ حين يُطيعُها عَبْدُ
آلَيْتُ أمدحُ مُقْرِفأً أبداً .....يَبْقى المديحُ ويَنْفَدُ الرِّفْدُ
يهات يأبى ذاك لي سَلَفٌ ......خَمَدوا ولم يَخْمَدْ لهم مَجْدُ
فالجَدُّ كِِنْدَةُ والبَنونَ همُ .....فَزَكا البَنونَ وأنْجَبَ الجَدُّ
فلَئِنْ قَفَوْتُ جميلَ فِعْلِهِمُ ......بِذَميمِ فِعْلي إنّني وَغْدُ
أجْمِلْ إذا حاولتَ في طَلَبٍ ......فالجِدُّ يُغْني عنك لا الجَدُّ
وإذا صبَرْتَ لِجَهْدِ نازِلَةٍ ......فكَأنَّما ما مَسَّكَ الجُهْد
لِيَكُنْ لديكَ لِسائلٍ فَرَجٌ ......انْ لم يَكُنْ فَلْيَحْسُنِ الرَّدُّ
وطَريدِ ليلٍ ساقَهُ سَغَبٌ .......وَهْناً إلَيَّ وقادَهُ بَرْدُ
أوْسَعْتُ جَهْدَ بَشاشَةٍ وقِرىً ......وعلى الكريمِ لضَيْفِهِ جَهْدُ
فَتَصَرَّمَ المشْتى ومَرْبَعُهُ ......رحْبٌ لديَّ وعَيْشُهُ رَغْدُ
ثمّ اغتَدى ورداؤهُ نِعَمٌ .......أسْأرْتُها وردائيَ الحَمْدُ
ياليتَ شِعْري، بعد ذلكمُ ......ومَحالُ كلِّ مُعَمَّرٍ لَحْدُ
أصَريعَ كَلْمٍ أم صَريعَ ضَنىً .....أرْدى؟ فليسَ منَ الرّدى بُدُّ-
كتاب ( أجمل ما قيل في الغزل من الشعر العربي ) إعداد : خالد منير حجازي الطبعة الثالثة 1418 هـ
في الصفحة ( 39 ـ 42) أورد القصيدة ونسبها لدوقلة المنبجي .. ( * ) القصيدة أعلاه منقولة من نفس الكتاب ..
2-كتاب ( كتاب الغزل ) لـ : جودت فخر الدين و حسن عبد الله .. دار المناهل للطباعة والنشر والتوزيع .. ودار الحرف العربي للطباعة والنشر والتوزيع ..الطبعة الثانية 1419 هـ ـ 1998م
في الصفحة ( 120 ) أوردا هنا بعضاً من القصيدة وقد قالا في تذيلهما للقصيدة ( قصيدة مشهورة ، تنسب إلى علي بن جبلة ، والأرجح أنها لشاعر مجهول ، ومن هنا اسمها : اليتيمة ) أ . هـ .
3- كتاب ( الموسع في أروع ما قيل في الحب والغزل ) إعداد : إميل ناصيف ..( جروس برس )
طرابلس ـ لبنان .. الطبعة : بدون .
في الصفحة ( 162 ـ 164 ) أورد المؤلف بعضاً من القصيدة وقال في مقدمته عن القصيدة : ( لم يعرف قائلها ، وقد حلف أربعون شاعراً على انتحالها ، ثم غلب عليها ثلاثة : أبو الحسن علي بن جبلة العكوك المتوفي سنة 838 هـ ، وأبو جعفر محمد بن عبد الله الملقب بأبي الشيص المتوفي سنة 811 هـ ، ودوقلة بن العبد المنبجي .. ) أ . هـ ..
4- كتاب ( أجمل عشرين قصيدة غزل ) لـ : فاروق شوشة .. الطبعة الثانية .. دار النهضة للنشر والتوزيع .. أوردها للشاعر : دوقلة المنبجي ..
عواطف عبداللطيف
10-06-2008, 07:53 AM
قصيدة(لا تعذليه)
لابن زريق البغدادي المتوفى سنة(420هـ)
وحيدة أبن زيق .. لم يعرف له غيرها من القصائد
لا تقليلاً من شاعرية هذا الرجل .. فمن يبدع في مثل هذا
فإن له شأناً في الشعر .. ولاكن لم يصل للتراث العربي غيرها
وهي كافيه لتدلنا على هذه الشخصيه الفذه
وقد نقلت لكم هذا التعريف اليتيم عن شخصيته ..
هوأبو علي الحسن بن زريق الكاتب الكوفي، من ساكني الكرخ، كان كاتبا في ديوان الرسائل، ويبدو انّ حاله رقّت فخطر له أن يذهب الى الأندلس متكسباً بشعره. فاذا صحّ أن وفاته كانت نحو 420 هـ وأنه كان ميتاً لمّا ألفّ الثعالبي (428 هـ) "يتيمة الدهر" فيكون قد جاء الى الأندلس في أيّام الفتنة (400 - 422) واضطراب الأحوال وتنازع الخلفاء والولاة والعرب والبربر، ولم يكن في ذلك الحين موافقا للتكسب بالشعر. ويقال ان ابن زريق مدح ملك، الأندلس، ولا سبيل الى معرفة اسمه، بقصيدة لم تصل الينا، فأجازه بجائزة ضئيلة.
فعاد ابن زريق آسفا الى الخان الذي كان ينزلُ فيه ونظم القصيدة العينية المشهورة، وقيل ايضا: ان صاحب الأندلس كان قد أراد امتحان نفس ابن زريق بالجائزة الضئيلة، فطلب ابن زريق بعد بضعة أيام، فوجده في الخان ميتا والقصيدة عند رأسه .
ويذكر صاحب " مصارع العشاق " ان الشخص الذي مدحه هو ابو عبد الرحمن الأندلسي ، وحين اصغى هذا الى البيتين
والحرص في الرزق، والأرزاق قد قسم تبغـي، الا ان بغـي المـرء يصـرعـه
اعْتضْتُ من وجه خلـي، بعـد فرقتـه، ***كاسـا اجـرع منـهـا مــا أجـرعـه
بكى حتى اخضلت لحيته وقال: وَدَدْتُ ان هذا الرجل حي وأشاطره نصف ملكي.
وليس هناك من دليل بين فيما اذا كان الحسن بن زريق هو محمد بن زريق الكوفي الكاتب الذي ورد ذكره في يتيمة الدهر ووقف عنده عبد اللطيف عقل ليصدّر مطولته بالبيتين اللذين رويا عنه. فلم يشر فاروق شوشة الى هذا، كما انه لم يأت على ذكر البيتين، وانما ذهب الى القول: " والغريب ألا يكون لابن زريق غير هذه القصيدة .. ولهذا استحق فضل البقاء والذكر بقصيدة واحدة..
ولا يضيف شوشة أية معلومات الى تلك التي اوردها فروّخ سوى ما استشفه من قراءة القصيدة حيث يقول :" فاذا ما تساءلنا عن الشاعر وعن سائر شعره فلن نظفر من بين ثنايا الصفحات بغير بضعة سطور تحكي لنا مأساة الشاعر ... الذي ارتحل عن موطنه الأصلي في بغداد قاصداً بلاد الأندلس، علّه يجد فيها من لين العيش وسعة الرزق ما يعوضه عن فقره، ويترك الشاعر في بغداد زوجة يحبها وتحبه كل الحب، ويخلص لها وتخلص له كل الاخلاص. من أجلها يهاجر ..
وقال فيها بعض العلماء:
من تفقه بالشافعي
وقرأ بقراءة أبي عمرو البصري
وتختم بالعقيق
وحفظ قصيدة ابن زريق
فقد استكمل الظرف
هذه القصيدة من أجمل الشعر العربي، فقد عجّت بالصور والشجن وجزالة اللفظ، وموسيقى النظم، وحلو التعبير. فهي من القلب إلى القلب. وستجد على مر العصور قلوباً تستقبلها، وقد وقعت على أوتارها بنغم تجاوز حتى عذب نغمها في الأذن.
تعبّر هذه القصيدة عن قصة حب وإلفة فرّقت الهجرة فيها بين زوجين، وهو ما ينطبق على كل هجرة حين تفرّق بين الأم والأب وأولادهما، أو إذ تفرّق بين الأشقاء، أو في ما بين الأصدقاء، أو بين المرء ووطنه.
فكل من عانى تلك الآلام أو الأبعاد الشخصية والنفسية سيجد في قصيدة ابن زريق ما يعبّر عن تجربة عاشها وإن اختلف الشكل. بل ان قصيدة ابن زريق تصيب، أيضاً، من يفقد حبيباً أو عزيزاً من خلال الموت أو الاستشهاد.
وهكذا حدث لابن زريق ما كان منه جزعاً خائفاً ، فقد طال الفراق ووقع الموت قبل أن تنتهي هذه الهجرة. فكل مهاجر يظن ان هجرته قصيرة، وانه سيعود إلى من يحب، وانه لن يفجع بأحد محبيه، أو يفجع محبّوه به. ولكن من يتحقق حلمه أو ظنه فهم القلة. فقصيدة ابن زريق كما يُرْوى يتيمة، وهي بالتأكيد، ولكن لا يمكن أن تكون الوحيدة إلاّ بفقد شعره. لأن من يكتب هذه القصيدة، وبهذا المستوى يكون شاعراً فذاً له مع الشعر باع طويل، وتجربة ممتدة.
ويُروى بأن قصة ابن زريق وقصيدته هذه بأنها وجدت تحت وسادته وكان قد فارق الحياة، ولهذا تكون آخر ما قاله، وهو يشعر ان منيّته قد دنت.
في التفسير
يشعر ابن زريق ان زوجه تعذله (تلومه) فيعترف لها انها كانت على حق حين حاولت ثنيه عن الرحيل. لكنه يقول لها، وقد حسِبها تلح في نصحه، ان كثرة النصح أضرّت به. ولهذا يطالبها باستخدام الرفق في لومه وتأنيبه. لأنه متعب القلب (مضنى) إلى حد الوجع، فما واجهه من صعاب وخطوب (ضربات ونكسات وانكسارات) ضيّقت أضلعه أي لم يعد يحتمل. فلماذا الإكثار من لومه في حين يكفيه ما لاقى من لوعة الفراق (التشتيت) وعنده في كل يوم ما يُروّعه (يخيفه ويفزعه).
ثم يروي القصة من أولها بالإشارة إلى زوجه إذ استودع حيّ "الكرخ" في بغداد قمراً. ويصف كيف ودّعه وقد تمنى لو ان صفو الحياة يودّعه بدلاً من ذلك الوداع الذي تم بالرغم منه.
ثم يرسم صورة شعرية متحرّكة مليئة بالرمز ونظمها يزخر بالشَجَن:
وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىً وَأَدمُعِي مُستَهِلاّتٍ وَأَدمُعَهُ
تَشبَّثَ: استمسك كما يستمسك الغريق بخشبة نجاة. فهذا أكثر من مجرد عناق أو وداع، كما هو حادث في كثير من حالات الفراق.
ولهذا يقسم، وهو صادق، ان ثوب الصبر ممزق (منخرق) بسبب الفراق الذي أرقّعه، بلا جدوى. وهنا يمضي في الاعتراف و"النقد الذاتي". فيقول أحاول أن أجد الأعذار للجناية التي ارتكبَها بحق من يحب أي بفراقه. لكن كل الأعذار لا تسوّغ "جرمه". ويضيف انه كان يملك شيئاً عظيماً لم يقدّره ولهذا يستحق أن يفقده تماماً كمن لا يحسن سياسة المـُلْك فيُخلَعَهُ. وهذا أمر طبيعي بالنسبة إلى من يلبس "ثوب النعيم" (مهما بدا متواضعاً) ولا يشكر الله عليه فإن الله ينـزعه.
وهكذا لم يعد يرتاح جنبه وهو نائم على فراشه كما كان حال زوجه التي لم يعد يرتاح لها جنب في فراش.
ثم يكرر ما يحدث مع الكثيرين ممن ينوون الهجرة وهو انه ما كان يتصوّر ان الدهر سيفجعه بحبيبه أو يفجع حبيبه به إلى أن تأكد بأن الفراق مدّ يداً بخيلة ضنينة منعت عنهما اللقاء. وهكذا وقع ما كنت أحْذرُه وأفزع منه حيث وقعت الفاجعة.. فاجعة الموت.
هذه القصيدة يُنصح بحفظها، خصوصاً، من قِبل من يحبون الأدب والشعر أو يتطلعون إلى امتلاك القدرة الشعرية فهي نموذج لشعر فذّ لا يبلى مع الأيام ويصعب الوصول إلى مثله.
لا تعذلـيـه فــإن الـعـذل يولـعـه
قد قلـت حقـاً ولكـن ليـس يسمعـه
جاوزت فـي لومـه حـداً أضـر بـه
مـن حيـث قـدرت أن اللـوم ينفعـه
فاستعملـي الرفـق فـي تأنيبـه بـدلاً
من عذله فهو مضنـى القلـب موجعـه
قـد كـان مضطلعـاً بالخطـب يحملـه
فضيقـت بخطـوب الدهـر أضلـعـه
يكفيـه مـن لوعـة التشتيـت أن لـه
مـن النـوى كـل يـوم مـا يروّعـه
مـا آب مـن سـفـر إلا وأزعـجـه
رأي إلـى سفـر بالـعـزم يُزمـعـه
كأنمـا هـو فــي حــل ومرتـحـل
مـوكـل بـفـضـاء الله يـذرعــه
إنِ الزمـان أراه فـي الرحيـل غنـى
ولو إلى السـد أضحـى وهـو يزمعـه
ومـا مجاهـدة الإنـسـان توصـلـه
رزقـاً ولا دعـة الإنـسـان تقطـعـه
قـد وزع الله بيـن الخلـق رزقـهـمُ
لـم يخلـقِ الله مـن خلـق يضيـعـه
لكنهـم كلفـوا حرصـاً فلسـت تـرى
مسترزقـاً وسـوى الغايـات تُقنـعـه
والحرص في الرزق_والأرزاق قد قسمت
بغـي ألا إن بغـي المـرء يصـرعـه
والدهر يعطي الفتى مـن حيـث يمنعـه
إرثـاً ويمنعـه مـن حيـث يطمـعـه
أستـودع الله فـي بغـداد لـي قمـراً
الكـرخ مـن فـلـك الأزرار مطلـعـه
ودعتـه وبــودي لــو يودعـنـي
صفـو الحـيـاة وأنــي لا أودعــه
وكم تشبث بـي يـوم الرحيـل ضحـىً
وأدمـعـي مسـتـهـلاتٌ وأدمـعــه
وكـم تشفـع لــي كـيـلا أفـارقـه
وللـضـرورات حــال لا تُشـفـعـه
لا أكذب الله, ثـوب الصبـر منخـرق
عـنـي بفرقـتـه لـكـن أرقّـعُــه
إنـي أوسـع عـذري فـي جنايـتـه
بالبيـن عنـه وجـرمـي لا يوسـعـه
رزقـت ملكـاً فلـم أحسـن سياستـه
وكـل مـن لا يسـوس المُلـكَ يُخلعـه
ومن غـدا لابسـاً ثـوب النعيـم بـلا
شكـر علـيـه فــإن الله ينـزعـه
اعتضت من وجـه خلّـي بعـد فرقتـه
كأسـاً أجـرّع منهـا مــا أجـرعـه
كم قائـل لـيَ ذقـت البيـن قلـت لـه
الذنـب والله ذنبـي لـسـت أدفـعـه
ألا أقمـت فـكـان الـرشـد أجمـعـه
لـو أننـي يـوم بـان الرشـد اتبعـه
إنــي لأقـطـع أيـامـي وأنفـدهـا
بحسـرة منـه فـي قلـبـي تقطـعـه
بمـن إذا هجـع النـوام بــتُّ لــه
بلوعـة منـه ليلـي لسـت أهجـعـه
لا يطمئـن لجنبـي مضـجـع وكــذا
لا يطمئـن لـه مـذ بنـتُ مضجـعـه
ما كنـت أحسـب أن الدهـر يفجعنـي
بـه ولا أن بــي الأيــام تفجـعـه
حتى جـرى البيـن فيمـا بيننـا بيـد
عسـراء تمنعنـي حـظـي وتمنـعـه
قد كنت من ريب دهري جازعـاً فرقـاً
فلـم أوق الـذي قـد كنـت أجـزعـه
بالله يا منـزل العيـش الـذي درسـت
آثـاره وعفـت مـذ بـنـتُ أربـعـه
هـل الزمـان معـيـدٌ فـيـك لذتـنـا
أم الليالـي التـي أمضـتـه ترجـعـه
فـي ذمـة الله مـن أصبحـت منزلـه
وجـاد غيـث علـى مغنـاك يُمرعـه
مـن عنـده لـي عهـد لا يضيـعـه
كمـا لـه عهـد صـدق لا أضيـعـه
ومـن يـصـدع قلـبـي ذكــره وإذا
جـرى علـى قلبـه ذكـري يصدعـه
لأصـبـرن لـدهــر لا يمتـعـنـي
بـه ولا بـي فــي حــال يمتـعـه
علماً بـأن اصطبـاري معقـبٌ فرجـاً
فأضيـق الأمـر إن فكـرتَ أوسـعـه
عسى الليالـي التـي أضنـت بفرقتنـا
جسمـي ستجمعنـي يومـاً وتجمـعـه
وإن تـغُـل أحــداً مـنـا منـيـتـه
فمـا الـذي بقـضـاء الله يصنـعـه؟
عواطف عبداللطيف
10-06-2008, 07:57 AM
- القصيدة لللشنـفـرى
(لامية العرب)
من هو الشنفرى ؟
هو ثابت بن أوس الأزدي المتوفى عام 510 ميلادي ، أي قبل هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم - بسبعين سنة تقريبا ...
أختلف المؤرخين في تدوين شخصية الشنفرى .. ولهم في هذا أقوال ، منها :
(1) قيل أنه نشأ في قومه في الأزد ثم غاظوه فهجرهم ثم هجاهم ...
(2) ومنهم من قال إن بني سلامان أسروه صغيرا ثم هرب منهم وهجلهم ...
(3) وقالت فئة ثالثه إنه ولد في سلامان وعاش رهينة عندهم مع أخيه وأمه - قال يوما لإبنة مولاه: (( اغسلي رأسي يا أخية )) فغاظها أن يدعوها بأخته فلطمته .. فهرب ثم هجاهم ..
(4) القول الرابع والصحيح أنه عاش عبدا رقيقا عند بني الأحمر .. ولما كبر واستد ساعده تقدم لسيده وطلب منه أن يـُــزوجه ابنته ... فتعجب سيده من جرأته .. وزوجه إياها إكراما له على شجاعته وجرأته ..
فلما علم بنو الأحمر بخبره .. وأنه تزوج منهم - وهم من أشرف القبائل - .. وهو عبدا رقيقا .. وعلموا أن القبائل الأخرى سينالون منهم بسبب هذا الشنفرى .. قرروا قتل والد الزوجة - سيد الشنفرى - عقابا له .. وفعلا قتلوه .. فلما علم بالقصة ؛ أقسم أن يقتل مائة رجل من بني الأحمر ... وفعلا بدأ بالإيفاء بنذره .. فقتل تسعة وتسعين رجلا منهم .. وكان في طريقه لقتل الرجل المائة .. لكنهم أمسكوه قبل أن يقتل الرجل المائة .. وصلبوه حيا ..حتى مات .. ثم تركوه شهورا مصلوب .. حتى لم يبق من جسده إلا النزر اليسير .. فأسقطوه وجعلوه ملقى ً على التراب .... فجاء أحد رجال بني الأحمر .. ورأى الجثة ملقاة .. والجمجمة بجوارها .. فركل الجمجمة بقدمه .. فدخلت عظمة من جمجمة الشنفرى في قدم الرجل .... فأثرت عليه حتى مات بسببها .. فقال الناس : وفـّــى الشنفرى بنذره وقتل من بني الأحمر مائة رجل ....
هذه باختصار شديد قصة الشنفرى .. الذي نذر ووفى بنذره ، ولذا قيل في الأمثال ( أوفى من الشنفرى ) .. نسبة إلى وفائه بنذره حتى بعد موته ..
وقيل ( أعدى من الشنفرى ) وذلك لأنه عاداى بني الأحمر الذين عاش وتربى في كنفهم ...أو لأنه سريع الجري
وقد كان الشنفري شاعرا, صعلوكا من الصعاليك ... أسمر البشرة . غليظ الشفتان. نحيل الجسد .. يتلذذ بالعيش في البراري والجبال والقفار .. وكان أيضا خفيف الظل .. وكان سريعا جدا ... بل كان من أشهر عدائي العرب ..
أقيموا بني أمي ، صــــــــــــــــــــــدورَ مَطِيكم
فإني ، إلى قومٍ سِـــــــــــــــــــــواكم لأميلُ !
فقد حــــــمت الحـــــاجـــــــاتُ ، والليلُ مقمرٌ
وشُـــــــــــــــــــــدت ، لِطياتٍ ، مطايا وأرحُلُ؛
وفي الأرض مَنْأىً ، للكـــــــــــريم ، عن الأذى
وفيها ، لمن خــــــــــــــــــاف القِلى ، مُتعزَّلُ
لَعَمْرُكَ ، ما بالأرض ضـــــــــــــــيقٌ على أمرئٍ
سَـــــــــــــــــــــرَى راغباً أو راهباً ، وهو يعقلُ
ولي ، دونكم ، أهـــــــــــــلونَ : سِيْدٌ عَمَلَّسٌ
وأرقطُ زُهـــــلــــول وَعَـــــــرفــاءُ جـــــــــــــيألُ
هم الأهلُ . لا مستودعُ الســـــــــــــــــــرِّ ذائعٌ
لديهم ، ولا الجـــــــــــــــــاني بما جَرَّ ، يُخْذَلُ
وكلٌّ أبيٌّ ، باســـــــــــــــــــــــــــ لٌ . غير أنني
إذا عرضت أولى الطرائدِ أبســــــــــــــــــــــــلُ
وإن مــــــــــدتْ الأيــــــــدي إلى الزاد لم أكن
بأعجلهم ، إذ أجْشَــــــــــــــــــــعُ القومِ أعجل
وماذاك إلا بَسْـــــــــــطـَةٌ عن تفضــــــــــــــــلٍ
عَلَيهِم ، وكان الأفضــــــــــــــــــــــلَ المتفضِّلُ
وإني كفــــــــاني فَقْدُ من ليس جـــــــــــــازياً
بِحُســـــــــــــــــــــــنى ، ولا في قـربه مُتَعَلَّلُ
ثلاثةُ أصــــــــــــــــحـــــابٍ : فؤادٌ مشـــــــيعٌ ،
وأبيضُ إصــــــليتٌ ، وصــــــــــــــــــفراءُ عيطلُ
هَـــــتوفٌ ، من المُلْسِ المُتُونِ ، يـــزيـــنـــــها
رصـــــــــــــــــــــــائعُ قد نيطت إليها ، ومِحْمَلُ
إ
ذا زلّ عنها الســـــــــــــــــــــهمُ ، حَنَّتْ كأنها
مُـــــــــــرَزَّأةٌ ، ثــــكــــلى ، تــــــرِنُ وتُعْــــــوِلُ
ولســــــــــــــــــــتُ بمهيافِ ، يُعَشِّى سَوامهُ
مُــــجَـــــــــدَعَةً سُــــــــــــقبانها ، وهي بُهَّلُ
ولا جبأ أكهى مُرِبِّ بعرسـِــــــــــــــــــــــــ ـــــهِ
يُطـــــــــــــالعها في شــــــــــــأنه كيف يفعـلُ
ولا خَــــــــرِقٍ هَيْـــــــــقٍ ، كأن فُـــــــــــــؤَادهُ
يَظَـــــــــلُّ به الكَّـــــــــاءُ يعلو ويَسْــــــــــفُلُ ،
ولا خـــــــــــــــــــــــــــــ ـــالفِ داريَّةٍ ، مُتغَزِّلٍ ،
يــــروحُ ويـــغــــــدو ، داهـــــــــــــــناً ، يتكحلُ
ولستُ بِعَلٍّ شَــــــــــــــــــــــــــــ رُّهُ دُونَ خَيرهِ
ألفَّ ، إذا ما رُعَته اهـــــــــــــــــــــــتاجَ ، أعزلُ
ولســـــــــــــــــــتُ بمحيار الظَّلامِ ، إذا انتحت
هدى الهوجلِ العســــــــــــــيفِ يهماءُ هوجَلُ
إذا الأمعزُ الصَّوَّان لاقى مناســــــــــــــــــــمي
تطــــــــــــــاير منه قـــــــــــــــــــــــادحٌ ومُفَلَّلُ
أُدِيمُ مِطالَ الجــــــــــــــــــــــــوعِ حتى أُمِيتهُ ،
وأضربُ عنه الذِّكرَ صـــــــــــــــــــفحاً ، فأذهَلُ
وأســــــــــــــــــتفُّ تُرب الأرضِ كي لا يرى لهُ
عَليَّ ، من الطَّــــــــــــــــــــــوْل ِ ، امرُؤ مُتطوِّلُ
ولولا اجتناب الذأم ، لم يُلْفَ مَشـــــــــــــــربٌ
يُعـــــــــــــــــــــــــــ ـاش به ، إلا لديِّ ، ومأكلُ
ولكنَّ نفســـــــــــــــــــــــــــ ــاً مُرةً لا تقيمُ بي
على الضــــــــــــــــــــــــــي م ، إلا ريثما أتحولُ
وأطوِي على الخُمص الحـــــــوايا ، كما انطوتْ
خُـــــــــيـُوطَـــــــــــــ ــــــــــةُ ماريّ تُغارُ وتفتلُ
وأغدو على القوتِ الزهـــــــــــــــــيدِ كما غدا
أزلُّ تـــهـــــــاداه التَّــنــائِـــــــــفُ ، أطــــحـــلُ
غدا طَــــــــاوياً ، يعــــارضُ الرِّيــــــحَ ، هـــافياً
يخُــــــــوتُ بأذناب الشِّــــــــــــــعَاب ، ويعْسِلُ
فلمَّا لواهُ القُـــــــــــــــــــــــــو تُ من حيث أمَّهُ
دعــــــــــا ؛ فأجــــــــابته نظــــــــــــــــائرُ نُحَّلُ
مُهَلْهَلَةٌ ، شِيبُ الوجـــــــــــــــــــــــوهِ ، كأنها
قِداحٌ بكفيَّ ياسِــــــــــــــــــــــــــ ـــرٍ ، تتَقَلْقَلُ
أو الخَشْــــــــــــــــــــرَمُ المبعوثُ حثحَثَ دَبْرَهُ
مَحَابيضُ أرداهُنَّ سَــــــــــــــــــــــامٍ مُعَسِّلُ ؛
مُهَرَّتَةٌ ، فُوهٌ ، كأن شُــــــــــــــــــــــــــــ دُوقها
شُقُوقُ العِصِيِّ ، كالحاتٌ وَبُسَّـــــــــــــــــــــلُ
فَـــضَــــــــــجَّ ، وضَــــــــــجَّتْ ، بِالبَرَاحِ ، كأنَّها
وإياهُ ، نــــــــوْحٌ فــــــــوقَ عـــــــــلياء ، ثُكَّلُ ؛
وأغضى وأغضتْ ، واتســـى واتَّســــــــــتْ بهِ
مَــــرَامــــيلُ عَــــزَّاها ، وعَــــزَّتهُ مُــــرْمِـــــــلُ
شَكا وشـــــــــــــكَتْ ، ثم ارعوى بعدُ وارعوت
ولَلصَّـــــــبرُ ، إن لم ينفع الشــــــــــكوُ أجملُ!
وَفَــــــــاءَ وفــــــــاءتْ بادِراتٍ ، وكُــــــــــــلُّها ،
على نَكَـــــظٍ مِمَّا يُكـــــــاتِمُ ، مُـــجْــــمِـــــــلُ
وتشربُ أســــــــــــــــآرِي القطا الكُدْرُ ؛ بعدما
ســـــــرت قـــــــرباً ، أحـــناؤها تتصــلصــــــلُ
هَمَمْتُ وَهَمَّتْ ، وابتدرنا ، وأسْـــــــــــــــدَلَتْ
وَشَـــــــــــــــمــَّرَ مِني فَـــــــــــــــارِطٌ مُتَمَهِّلُ
فَـــــــوَلَّـــــيْتُ عنها ، وهي تكـــــــــــبو لِعَقْرهِ
يُباشــــــــــــرُهُ منها ذُقـــــونٌ وحَوْصَــــــــــــلُ
كأن وغـــــــاهــــــا ، حــــجــــرتيهِ وحـــــــولهُ
أضاميمُ من سَـــــــفْــــرِ القـــبائلِ ، نُـــــــزَّلُ ،
توافــــــينَ مِن شَــــــتَّى إليهِ ، فضَـــــــــــمَّها
كما ضَـــــــــمَّ أذواد الأصـــــــاريم مَـــنْـــهَــــل
فَعَبَّتْ غـــشــــــاشــــــــــــاً ، ثُمَّ مَرَّتْ كأنها ،
مع الصُّــــــــــــــبْحِ ، ركبٌ ، من أُحَاظة مُجْفِلُ
وآلف وجه الأرض عند افتراشـــــــــــــــــــــها
بأهـْــــــــدَأ تُنبيه سَــــناسِـــــنُ قُــحَّــــــــلُ ؛
وأعـــــدلُ مَـــنـــحـــوضـــاً كــأن فـــصُـــوصَـــهُ
كِـــــــــعَـــــابٌ دحـــاها لاعــــــبٌ ، فهي مُثَّلُ
فإن تبتئس بالشـــــــنـــفــــرى أم قســـــطلِ
لما اغتبطتْ بالشــــــنــــفـــرى قبلُ ، أطولُ !
طَــــــرِيدُ جِــــناياتٍ تياســــــــــرنَ لَــحْــمَــهُ ،
عَــــــقِــــــيـــرَتـُهُ فـــــي أيِّـــهــا حُـــــمَّ أولُ ،
تـــنــــامُ إذا مــا نـــام ، يــقــظــى عُــيــُونُـها ،
حِــــثــــاثــــاً إلى مـــكـــروهــــهِ تَتَغَــلْغَــــــلُ
وإلفُ هــــــــمــــومٍ مــــا تــــزال تَــــعُــــــــودهُ
عِــــيــاداً ، كـــحــمـــى الرَّبعِ ، أوهي أثقـــــلُ
إذا وردتْ أصـــــــــــــــــــــــــــد رتُــــها ، ثُمَّ إنها
تـــثـــوبُ ، فــتــأتــي مِــن تُــحَــيْتُ ومن عَــلُ
فــإمـــا تــريــنــي كـابنة الرَّمْلِ ، ضــــــاحـــياً
على رقــــــةٍ ، أحــــــفى ، ولا أتنعـــــــــــــلُ
فأني لمــــولى الصــــــبر ، أجـــــــــــــتابُ بَزَّه
على مِثل قلب السَّــــــــــــمْع ، والحزم أنعلُ
وأُعـــــــدمُ أحْـــــــــياناً ، وأُغــــــــــنى ، وإنما
يـــنـــالُ الغِـــنى ذو البُــعْـــدَةِ المـــتــبَــــــذِّلُ
فلا جَــــــــــــــــــــــــــــ ــزَعٌ من خِلةٍ مُتكشِّفٌ
ولا مَـــــــــرِحٌ تحــــــــــت الغِـــــــــــنى أتخيلُ
ولا تزدهــــــــي الأجـــهـــال حِلمي ، ولا أُرى
ســـــــــــــــــــــــــــؤو لاً بأعقاب الأقاويلِ أُنمِلُ
وليلةِ نحــــــــــــــــــسٍ ، يصطلي القوس ربها
وأقـــطـــعـــهُ اللاتــي بــهــا يــتـنبـــــــــــــــلُ
دعستُ على غطْشٍ وبغشٍ ، وصــــــــــحبتي
سُـــــــــــــــــــــــــعار ٌ ، وإرزيزٌ ، وَوَجْرٌ ، وأفكُلُ
فأيَّمتُ نِســــــــــــــــــــــــــو اناً ، وأيتمتُ وِلْدَةً
وعُـــــــــــــــــــــــدْتُ كما أبْدَأتُ ، والليل أليَلُ
وأصــــــــــــــــبح ، عني ، بالغُميصاءِ ، جالساً
فريقان : مســــــــــؤولٌ ، وآخرُ يســـــــــــــألُ
فقالوا : لقد هَــــــــــــــــــــــــــرّ َتْ بِليلٍ كِلابُنا
فـــقـــلنا : أذِئــبٌ عـــــــــسَّ ؟ أم عسَّ فُرعُلُ
فــــلــــمْ تَـــــــكُ إلا نـــبــــأةٌ ، ثم هـــوَّمَــــتْ
فقلنا قـــــــــطــــــــــاةٌ رِيعَ ، أم ريعَ أجْــــــدَلُ
فإن يَكُ من جنٍّ ، لأبرحَ طَــــــــــــــــــــــــــار قاً
وإن يَكُ إنســـــــــــــــــــاً ، مَاكها الإنسُ تَفعَلُ
ويومٍ من الشِّــــــــــــــــــــعرى ، يذوبُ لُعابهُ ،
أفاعيه ، في رمضــــــــــــــــــــــــائه ِ ، تتملْمَلُ
نَصَـــــــــــبـْتُ له وجـــهــــي ، ولاكـــــنَّ دُونَهُ
ولا ســـــــــــــــــــــــــتر إلا الأتحميُّ المُرَعْبَلُ
وضافٍ ، إذا هــــــــــــــــــبتْ له الريحُ ، طيَّرتْ
لبائدَ عن أعـــطــــافـــــهِ ما ترجَّـــــــــــــــــــلُ
بعيدٍ بمسِّ الدِّهـــــــــــــــــــــنِ والفَلْى عُهْدُهُ
له عَبَسٌ ، عافٍ من الغسْــــــــــــــــــل مُحْوَلُ
وخَــــــــــــرقٍ كــــظــــهر الترسِ ، قَفْرٍ قطعتهُ
بِعَامِلتين ، ظـــــــــــــهـــــــــــــره ُ ليس يعملُ
وألحـــــقـــــتُ أولاهُ بأخـــــــــــــــــراه ، مُوفياً
على قُنَّةٍ ، أُقــــــعـــــــي مِـــــــراراً وأمـــــثُلُ
تَرُودُ الأراوي الصــحــــــــــــــــمُ حولي ، كأنَّها
عَــــــذارى عــــلــيهـــنَّ المــــــــــــلاءُ المُذَيَّلُ
ويركُـــــــــدْنَ بالآصــــــــــــــالٍ حولي ، كأنني
مِن العُصْمِ ، أدفى ينتحــــــــــــي الكيحَ أعقلُ
دراسة موجزة عنها//
-إشتملت اللامية على فضائل إنسانيه ومحامد خلقيه لم نجدها في كثير من قصائد معاصريه ، مثل:
الصبر ، العفه ، وسمو النفس ، وعلّو الهمه والترفع عن النميمه وإباء الذل والضيم .
-تضمنت اللامية صوره حية لحياة المجتمع البدوي القائمه على الحروب ومجابة الشدائد والصبر عليها
كما تضمنت صورة للعلاقات القبيله وما كانت تفرزه من مآس كانت تصيب بعض أفراد القبيله ، كالخلع
والطرد والنبذ والتنكر للأبوه أو البنوه ، وهضم الحقوق والإستبعاد بغير حق .
-صدرت اللاميه عن طبيعه صافيه وفطره ساذجه لا تكلف فيها ولاتصنع ولارياء لذلك جاءت معانيها مواكبه
لالآم الشاعر وآماله وطباعه وطباعه واحداث حياته .
-اتسعت اللامية لتشمل أغراضا ً متنوع ، كالعتاب ، والفخر ، والوصف ، الذي تناول فيه موضوعات عدة
كالصبر ، والجوع ، والنوم ، والراحه ، والليل ، والمطر ، والحرّ ، والبرد ، والحيوانات ، والطير .
وحسب هذه القصيده فخرا ً ان الرواة نسبوا الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قولا ً جاء فيه :
((علّموا أولادكم لامية العرب ، فإنها تُعلمهم مكارم الأخلاق )) .
فإذا صحّت هذه الروايه تكون هذه القصيده وصاحبها قد بلغا درجة رفيعة ومكانة ساميه
لم يبلغها اصحاب المعلقات على عظمة قدرهم الشعري ونفاسة قصائدهم وذيوع صيتهم في الآفاق
محمد السقار
10-24-2008, 03:23 PM
عواطف عبد اللطيف
،،
اسعد الله قلبك
هنيئا لنا بقلب كقلبك سيدتي
موضوع قمة في الفائدة والمتعه والثقافة
التي نحتاجها
كوني بخير
عادل الفتلاوي
10-31-2008, 11:45 AM
رائعة أنت ماما
ورائع هذه القصائد التي أنتخبتها
عواطف عبداللطيف
11-22-2008, 05:23 AM
عواطف عبد اللطيف
،،
اسعد الله قلبك
هنيئا لنا بقلب كقلبك سيدتي
موضوع قمة في الفائدة والمتعه والثقافة
التي نحتاجها
كوني بخير
الاستاذ محمد السقار
شكرا جزيلا للمرور
والتقييم
تحياتي وتقديري
عواطف عبداللطيف
11-22-2008, 05:24 AM
رائعة أنت ماما
ورائع هذه القصائد التي أنتخبتها
ورورعة مرورك ابني
شكرا لك
تحياتي وتقديري