هناء المهنا
11-13-2010, 01:25 PM
القوى الصاعدة.. ومواقع نفوذها..
يوسف الكويليت
منذ غزوات الإسكندر الأكبر، وحتى اليوم نجد القوة الناشئة التي تمتلك المال والجيوش المدربة، تزيح ما قبلها، والهدف الأساسي؛ اقتصادي بالدرجة الأولى، ثم تأمين جبهات هذه القوة بالتمركز في المواقع الإستراتيجية، كالممرات البحرية أو الأرضية، وكذلك الوصول إلى هدم سياسات وبناء أخرى، وفي حال تعادل قوتين، أو إمبراطوريتين، فإن تقاسم النفوذ بما يسمى المجال الجوي لكل دولة، يبقي السلم قائماً بينهما، أما في حال ضعف إحداهما، فإن النتيجة هي ما شهدناه من زوال الاتحاد السوفيتي وبروز الهيمنة الأمريكية كقطب أحادي الجانب، اعتبر كل العالم موقع نفوذ، بما في ذلك ما خلفه الاتحاد السوفيتي. وقد ظلت القوى في مراحل التاريخ المختلفة، تحتل أو تضم أو تستوطن أراضي الآخرين بدعاوى باطلة، ومع ذلك؛ تظل شرعية بقانون الهيمنة.
يتشكل العالم الراهن من عدة أقطاب، والسنوات القادمة قد لا تهيئ الفرصة لقوة أحادية الجانب أن تسيطر وتمرر القرارات كيف ماتشاء، فإلى جانب أمريكا وأوروبا وروسيا برز على السطح الهند والصين والبرازيل، وكل دولة لها أهداف موضوعة، وإن لم تكن معلنة، طالما الدولة في مراحل التأسيس وبناء الذات على قواعد القوى الجديدة، كالهدنة التي تسبق إعداد الأهداف بما تراه كسقف أعلى لنفوذها.
فالصين مثلاً، لا ترى نفسها في حالة حرب مع أحد، ولا توضح نواياها في المستقبل البعيد، لكن مظاهر القوة المتصاعدة اقتصادياً، التي اقتطعت منها ميزانيات لبناء قوة عسكرية جبارة، وغزو الفضاء وإدارة أقمار صناعية ترسلها للتجسس والرصد، لا تختلف عن بناء الأساطيل، والطائرات وتحديث ترسانتها النووية وتأهيلها كلاعب أساسي في صياغة القرارات الدولية في مجلس الأمن أو الاتفاقات الأخرى بما يضعها متساوية مع أمريكا، ودولة بهذه القوة لابد لها من تطلعات قد لا تكون سلمية دائماً ومحيطها القريب في آسيا، هو المستفز الأكبر لواقع الصين الجديد، مع تنامي قدراتها المادية والعسكرية.
كذلك الهند التي ترى جارتها منافساً، وإن تنامت المبادلات الاقتصادية والاستثمارات الثنائية بينهما، إلاّ أن احتمالات الصدام بينهما تقررها مستجدات المستقبل، وقد حاولت أمريكا استغلال مواقف الهند، نتيجة مخاوفها ببناء تحالف معها لوضع حائط صد آسيوي ضدها، وهو ما لا توظفه الهند حتى لا تستثير جارتها، غير أن اللعبة تسير باتجاه تغيير المواضع وهي حركة التاريخ التي لا تتوقف.
يوسف الكويليت
منذ غزوات الإسكندر الأكبر، وحتى اليوم نجد القوة الناشئة التي تمتلك المال والجيوش المدربة، تزيح ما قبلها، والهدف الأساسي؛ اقتصادي بالدرجة الأولى، ثم تأمين جبهات هذه القوة بالتمركز في المواقع الإستراتيجية، كالممرات البحرية أو الأرضية، وكذلك الوصول إلى هدم سياسات وبناء أخرى، وفي حال تعادل قوتين، أو إمبراطوريتين، فإن تقاسم النفوذ بما يسمى المجال الجوي لكل دولة، يبقي السلم قائماً بينهما، أما في حال ضعف إحداهما، فإن النتيجة هي ما شهدناه من زوال الاتحاد السوفيتي وبروز الهيمنة الأمريكية كقطب أحادي الجانب، اعتبر كل العالم موقع نفوذ، بما في ذلك ما خلفه الاتحاد السوفيتي. وقد ظلت القوى في مراحل التاريخ المختلفة، تحتل أو تضم أو تستوطن أراضي الآخرين بدعاوى باطلة، ومع ذلك؛ تظل شرعية بقانون الهيمنة.
يتشكل العالم الراهن من عدة أقطاب، والسنوات القادمة قد لا تهيئ الفرصة لقوة أحادية الجانب أن تسيطر وتمرر القرارات كيف ماتشاء، فإلى جانب أمريكا وأوروبا وروسيا برز على السطح الهند والصين والبرازيل، وكل دولة لها أهداف موضوعة، وإن لم تكن معلنة، طالما الدولة في مراحل التأسيس وبناء الذات على قواعد القوى الجديدة، كالهدنة التي تسبق إعداد الأهداف بما تراه كسقف أعلى لنفوذها.
فالصين مثلاً، لا ترى نفسها في حالة حرب مع أحد، ولا توضح نواياها في المستقبل البعيد، لكن مظاهر القوة المتصاعدة اقتصادياً، التي اقتطعت منها ميزانيات لبناء قوة عسكرية جبارة، وغزو الفضاء وإدارة أقمار صناعية ترسلها للتجسس والرصد، لا تختلف عن بناء الأساطيل، والطائرات وتحديث ترسانتها النووية وتأهيلها كلاعب أساسي في صياغة القرارات الدولية في مجلس الأمن أو الاتفاقات الأخرى بما يضعها متساوية مع أمريكا، ودولة بهذه القوة لابد لها من تطلعات قد لا تكون سلمية دائماً ومحيطها القريب في آسيا، هو المستفز الأكبر لواقع الصين الجديد، مع تنامي قدراتها المادية والعسكرية.
كذلك الهند التي ترى جارتها منافساً، وإن تنامت المبادلات الاقتصادية والاستثمارات الثنائية بينهما، إلاّ أن احتمالات الصدام بينهما تقررها مستجدات المستقبل، وقد حاولت أمريكا استغلال مواقف الهند، نتيجة مخاوفها ببناء تحالف معها لوضع حائط صد آسيوي ضدها، وهو ما لا توظفه الهند حتى لا تستثير جارتها، غير أن اللعبة تسير باتجاه تغيير المواضع وهي حركة التاريخ التي لا تتوقف.