المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تائهة القطار


فاطمة الحسن
10-14-2008, 02:18 PM
تائهة القطار


استيقظت نشيطة وفتحت باب الحديقة التي في منزلها فهي تحب مشاهدة عرس الطبيعة الصباحي وتسير على اقدامها بين الاعشاب والنباتات مطرقة راسها متاملة موقع قدميها تارة ورافعة راسها الى البعيد تارة اخرى فهي لا تحب الوحدة والانعزال فهي تحب الخروج لترى العالم لذلك حزمت اشياءها لتبدا مغامرة جديدة في حياتها ركبت القطا ر ومن خلاله تاملت الطريق طويلا وهذا العالم الفسيح امامها فرات الدنيا على حقيقتها ظل القطار يسير لمسافات طويلة والهدوء مخيم في القطار فهي لا تسمع سوى صوت عجلات القطار وهو على السكة الحديدة والصفير الذي يصدر من الصافرة التي يخرج منها البخار الناتج عن احتراق الفحم خيم الليل وهي ماتزال في القطار فالمدينة التي ستذهب اليها بعيدة جدا وغلب عليها النوم من شدة التعب فنامت نوما عميقا استيقظت في الفجر وقد قارب القطار على الوصول ومن بعيد لاحت مآذن المدينة تسبح الله مع الفجر المتنفس ومع اقتراب القطار هاهي معالم المدينة تزداد وضوحا لم تصدق ما تراه ان للمدينة بريقا اخاذا جذابا راحت تتجول في المدينة فانبهرت بكل ما رات وذهبت الى اقرب فندق لتنزل فيه مؤقتا الى ان تجد منزلا تسكن فيه مرت ايام على وجودها في المدينة وجدت بيتا صغيرا استقرت فيه تصحوا في الليل تتامل الفضاء وتفكر في مهرجان النجوم المتراقصة وجمال القمر الوديع وبعدها تنام لتصحو نشيطة وممتلئة بالحيوية والنشاط ما ان استقرت في المدينة حتى حزمت اشياءها وغادرت الى القرية المجاورة لتستمتع بجمال الريف احبت الريف كثيرا وقررت الاستقرار فيه احبت التعرف على اهالي الريف وفعلا كونت صداقات معهم على مر الايام اما الليل هنا فهو بهيم ساكن لم تجعله الكهرباء نهارا اما النهار فهو مضيئ مليئ بالحركة والنشاط فالاهالي هنا مليئون بالحيوية والنشاط فالكل يعمل ليحصل على المال لذلك قررت العمل لتشعر بشعور هؤلاء الناس الذين يستمتعون بالعمل في هذه الحقول بحثت كثيرا عن عمل حتى وجدت عملا بعيدا عن مكان اقامتها فقد قررت العمل بدون اجر لانها ليست بحاجة للمال فهي كل يوم تذهب للعمل سيرا على الاقدام على الرغم من بعد المكان الا انها مستمتعة بذلك وفرحة وفي احد الايام وبينما هي عائدة من العمل في المساء تغيرت السماء وحجبت الغيوم القمر واصبح الطريق مظلما وكانت تواترات الجو اسرع من خطوات قلبها المترددة اشتدت الرياح واصبحت خلال دقائق عواصف باردة تبعها هطول ثلج متتابع والطريق طويل تكاد تتجمد من البرد قررت اللجوء الى اقرب منزل تحتمي فيه حتى يتوقف الثلج .
طرقت باب احد المنازل خرج لها رجل عجوز ضخم الجثة والتجاعيد تملأ وجهه ويديه وقفت ترمقه بنظرات استغراب ودهشة !!
يسألها العجوز : ماذا هناك يا ابنتي .. هل تريدين شيئا ؟
سكتت قليلا وقد سمعت ضحكات رجال ونساء واطفال .
الفتاة : نعم يا جدي .. هل يمكنني ان احتمي بمنزلكم ريثما يتوقف الثلج ؟
العجوز : تفضلي يا ابنتي
الفتاة: شكرا جزيلا يا جدي دخلت المنزل فالتفت الجميع نحوها مندهشين اما هي فدهشت لما رأت الجد يجتمع بأبناءه واحفاده يتكلمون ويضحكون ويأكلون اما الجدة فهي جالسة امام المدفأة على كرسي خشبي كبير تلبس شالا من الصوف وكذلك الجوارب والاطفال حول الجدة ينتظرون الحكاية التي اعتادوا سماعها كل ليلة فقد كانوا يأكلون الخبز المحمص المحشو بالمربى والزبدة ويشربون الحليب الساخن اما الفتاة فقد كانت جالسة في زاوية بالقرب من المدفأة فاذا بالجد يقترب منها يعطيها بعض الطعام .
الفتاة : شكرا لك يا جدي على مساعدتك لي ولن انسى جميلك معي
العجوز: لا تشكريني يا ابنتي فهذا واجبي
ماهي الا لحظات حتى بدات الجدة تسرد الحكاية في صمت من الابناء والاحفاد اما في الخارج فقد توقف الثلج في منتصف الليل فقررت العودة الى منزلها ولكن الجد منعها من الخروج في هذا الوقت المتاخر نام جميع الاطفال الا الكبار لم يناموا
اقترب الجد من الفتاة فسالها: هل انت من هذه القرية؟
الفتاة: كلا
الجد: اذاَ من من المدينة المجاورة
الفتاة: كلا بل من البلدة المجاورة
العجوز: اذاَ لماذا انت هنا في القرية؟
الفتاة: احب السفر والتجوال كي اعرف كيف يعيش الناس وماهي عاداتهم ومعتقداتهم واحببت رؤية العالم على حقيقته
صمت الجد برهة ثم قال: لماذا اخترت قريتنا بالذات؟
الفتاة: لانها مثال الحركة والنشاط والحيوية والكل يعتمد على نفسه والكل يتعاون ويحس بحاجة من حوله وانها مثال للاسرة الواحدة
وبعد قليل من التحدث استسلمت الفتاة للنوم على الاريكة التي كانت تجلس عليها وفي الصباح تركت الفتاة رسالة شكر لاهل البيت وخرجت قبل ان يستيقظوا
استيقظ الجميع من النوم ولكنهم لم يروا الفتاة ووجدوا الرسالة فتح الجد الرسالة ليقراها صمت الجد وترقرقت عيناه بالدموع فخرج مسرعا لعله يجدها او انها لم تبعد كثيرا من هنا ولكنه لم يجد أي اثر لها اما هي فقد انعزلت في بيتها تفكر في تلك العائلة المترابطة وتمنت لو كان لها مثل هذه العائلة لطالما كانت وحيدة منذ صغرها وبعد مدة خرجت لزيارة بلدان اخرى لتبدا مغامرة جديدة

محمد السقار
10-18-2008, 07:09 AM
الاديبة فاطمه الحسن

تسلسل جميل ونقلات موفقة
وطرح نقي اسعدني

لا حرمنا الله من ابداعاتك

كوني بخير دائماً
لقلبك الورد والود

فاطمة الحسن
10-20-2008, 01:05 AM
مشكور لمرورك الالق والمشجع
دمت بخير