الشيخوخة جحيم النساء
نشد الرحال اليوم الى فرنسا في القرن19وبطلتي هي ( نينون دي لانكلو ) وقصتها غريبة ولكنها ليست عجيبة اذ كانت امها من رائدات العقل وابوها من رائدي المتعة في الحياة وتلقت ثقافتها على ذوق ابيها فتعلمت الموسيقى والغناء والرقص والرسم والخطابة ونتيجة لما تحمله من استجابة لكل هذا سميت الاعجوبة الثامنة من عجائب العالم السبع .
فتحت صالون للغزل والحب تردد عليه المشاهير من رجالات العصر وكان الجميع يطمعون في كسب ود ( نينون ) الاعجوبة الثامنة ولمشاغلها يوما .
لم تعر الانتباه لااحد النبلاء فما كان عليه سوى الهجاء فقال يهجوها :
بما انك غير جديرة بحبي وبدموعي ... فانني اهجر بلا تأثر محاسنك الشحيحة
وأن حبي يا ناكرة الجميل ...كان يضفي عليك سحرا غير موجود فيك
سمعت ( نينون ) بهذه الابيات الاربعة وردت عليه بطريقتها واسلوبها الذي ارهبه :
بما اني غير متأثرة بحبك ودموعك... رأيتك تهجر محاسني
ولكن اذا كان الحب يضفي على العشاق سحرا وظلا خفيفا
فلماذا لاتستعير منه شيئا قليلا
واحلى واجمل شيء فيها كره المال , وصدت في يوم احد الاغنياء هو (الكردينال ويشيلو ) دفع لها خمسين الف ذهبية ولم تعيره يومها لحظة من لحظاتها .
رزقت بطفل في ظروف لامجال لذكرها هنا وابعد عنها الطفل لاسباب قسرية خارجة عن ارادتها وعادت بعد هذا الطارىء الى صالونها وكان كل يوم يزداد التفاف المعجبين حولها وكان هناك راهب سليط اللسان اسمه شاتونوف قال فيها .
ان عشاق نينون يغارون كثيرا من اصدقائها وهؤلاء لايغارون من شيء اكثر من عشاقها .
وموليير كان من اشهر روادها ويعتبرها من اقدر من يحكم على مسرحياته ,كان يقرأ في حضرتها رواياته قبل ان يقدمها للمسرح وكان يصورها في اغلب اعماله منها المهازل , مريض الوهم,النساء العالمات,المتحذلقات المضحكات .
ولها رواية مع ابنها من اعجب العجائب اذنه كان يتردد على صالونها بانتظام , تعرفه ابنها ولايعرفها امه وقد بلغت حين ذاك 60 عام وكان جمالها يتجدد وطلب منها ان تكون معلمته في الحياة ووافقت ولكن قالت له سأختصر لك مباديء السلوك وخاطبته :
اسمع صديقي ,فن معاشرة النساء ليس بعسير لانه يحتاج الى قليل من الذكاء وكثير من الاختبار وعليك بهذه الوصايا الثلاث :
اولا:اياك ان تقترب من المرأة التي تطمع في حبها الا في وقت ملائم .
ثانيا:اعتمد في اختيار زياراتك على لطافة الذوق التي تجنبك برم الاخرين وتجعلك مرغوبا محبوبا .
ثالثا: ادرس طباع المرأة درسا دقيقا ليتسنى لك الدخول الى قلبها من النوافذ الضيقة .
وماكان منه الى الارتماء تحت قدميها باكيا بصوت يسمعه القاصي والداني واطبق فمه على يديها وصارحها بعاطفته المشبوبة .
فردعته وقالت له :
انك طائرا صغيرا قصير الريش واشارت الى ساعة معلقة على الجدار , اسمع ياغبي في هذه اللحظة ستون سنة تكون قد مرت من حياتي بينما لم تدق ساعة حياتك سوى العشرين واعلم ايها الغبي انني امك !
فجمد الولد منسحقا تحت قدميها .
واذا بها تشهق قائلة :
اغفر لي يابني اغفر لوالدتك التي اخفت عنك سر ولادتك كانت نيتي حسنة لانني كنت اريد تخليصك من ألسن الجلادين بسبب غلطة الام اجل اغفر لي زلتي التي وهبتك الحياة .
فتخلص الشاب من ذراعي امه وهو مرتجف باهت اللون فخرق بسيفه جسمه فهرعت اليه فأذا به جثة هامدة .
كلمة نينون الاخيرة
(( لو انني حضرت عملية الخلق لرجوت الخالق ان يحفر الاخاديد لا على الجباه بل على كواحل الاقدام ))
نينون
ما اقول في حضرتك حيث صالونك وجبروتك غير اني اقف وقفة الشاب لولا ان سيفي اعموه وفي خمده عقفوه .
شكرا
اسف على الازعاج